فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٧٠ من ٣٣٤

وفي كتاب سليم بن قيس: ضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وإنَّ في عضدها كمثل الدملج من ضربته لعنه الله، فألجأها إلى عضادة بيتها ودفعها فكسر ضلعها من جنبها، فألقت جنيناً من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت صلى الله عليها من ذلك شهيدة(١)...

وقد روي عن أبي جعفر الباقر ﷺ قال: «بدو مرض فاطمة بعد خمسين ليلة من وفاة رسول الله ﷺ».

وقد يقال إنَّ فاطمة ﷺ قد جزعت، وينبغي التحلي بالصبر، مع نوازل الحوادث وإن عظمت، ولا بد من الجلادة والصلابة، والوقوف بحزم، وأن لا يؤثر ذلك على كيانها، لأن الأنبياء والأولياء قد تحملوا من المصاعب ما لا تتحمله الجبال الرواسخ، وحتى قال ﷺ: «ما أوذي نبي مثلما أوذيت». (كما ورد) ولكن نقول ليس المرض فقط من جراء غصبها حقها أو حق زوجها أو... إنما إضافة إلى ذلك ما نزل عليها من العذاب البدني مع العذاب النفسي الذي تلقته... وسيرة الزهراء ﷺ وهي في ريعان شبابها وزهرة عمرها تنبؤك عن ذلك...

خطبة الزهراء للنساء في عيادتها:

عن ابن عباس قال: دخلت نسوة من المهاجرين والأنصار على فاطمة بنت رسول الله ﷺ يعدنها في علتها، فقلن لها: السلام عليك يا بنت رسول الله ﷺ كيف أصبحت؟ فقالت:

أصبحت والله عائفة لدنياكنّ، قالية لرجالكنّ، لفظتهم(٢) بعد إذ عجمتهم(٣)، وسئمتهم بعد إذ سبرتهم(٤)، فقبحاً لأفون الرأي، وخطل القول(٥)،

(١) البحار ج ٤٣ ـ ص ١٩٨.

(٢) لفظتهم: رميتهم.

(٣) عجمتهم: مضغتهم.

(٤) سبرتهم: اختبرتهم.

(٥) خطل ـ المنطق الفاسد.