فاطمه الزهرا فی محنه التاریخ
صفحة ٢٧١ من ٣٣٤

وخور القناة(١)، ولبئس ما قدَّمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، لا جرم والله لقد قلّدتهم ربقتها(٢)، وشننت عليهم غارها(٣)، فجدعاً ورغماً للقوم الظالمين. ويحهم أنّى زحزحوها عن أبي الحسن، ما نقموا والله منه إلا نكير سيفه، ونكال وقعه، وتنمره في ذات الله، وتالله لو تكافّوا عليه(٤) عن زمام نبذه إليه رسول الله ﷺ لاعتلقه، ثم لسار بهم سيرة سجحاً(٥)، فإنَّه قواعد الرسالة ورواسي النبوة، ومهبط الروح الأمين، والطّبين(٦) بأمر الدين والدنيا والآخرة ألا ذلك هو الخسران المبين.

والله لا يكتلم خشاشة(٧)، ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم منهلاً روياً فضفاضاً تطفح ضفته، ولأصدرهم بطاناً(٨) قد خثر بهم الري، غير متحل بطائل، إلاَّ تغمر الجاهل، وردع سورة سغب(٩)، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون.

فهلمَّ فاسمع فما عشت أراك الدهر عجباً، وإن تعجب بعد الحادث فما بالهم؟ بأي سند استندوا؟ أم بأية عروة تمسّكوا؟ لبئس المولى ولبئس العشير، وبئس للظالمين بدلاً.

استبدلوا الذنابى بالقوادم(١٠)، والحرون بالقاصم(١١)، والعجز بالكاهل،

(١) خور القناة ـ ضعف الرمح.

(٢) قلدتُهمْ ربقتها ـ جعلت الخلافة أو حقوق أهل البيت لازمة في رقابهم كالحبل.

(٣) شننت عليهم غارها ـ أرسلت وصببت عليهم الهجوم من كل وجه ـ ورويت عارها.

(٤) كفوا عنه وتركوه، وصرف بعضهم بعضاً.

(٥) سجحاً ـ ليناً سهلاً.

(٦) الطبين ـ الحاذق الفطن.

(٧) لا يكتلم خشاشة ـ لا يجرح ـ الخِشاش الخيط الذي يدخل في عظم أنف البعير.

(٨) بطاناً ممتلئة بطونهم من الشرب خثر بهم الري أثقل بطونهم.

(٩) سورة الشيء رشدته وحدته السغب الجوع.

(١٠) الذُّنابى من الناس ـ السفلة والأتباع ـ والذنابى من الطائر هي ما وراء الريشات العشر من مقدم الجناح وهذه الريشات العشر تسمى القوادم.

(١١) الحرون ـ الفرس الذي لا ينقاد، والذي يرمي بنفسه من غير روّية، والمقصود به هنا الجبان والجاهل ـ القاحم: الشجاع والعالم بالأمور.