عن أسماء بنت عميس عليها السلام.
فبينما هي كذلك إذ دخل الحسن والحسين عليهما السلام، فقالا، يا أسماء ما ينام أمنا في هذه الساعة!! قالت، يا بني رسول الله ليست أمكما نائمة قد ماتت، فوقع عليها الحسن عليه السلام يقبلها مرّة وقال، يا أماه كلميني قبل أن تفارق روحي بدني، وأقبل الحسين عليه السلام يقبل رجلها ويقول، يا أماه أنا ابنك الحسين كلميني قبل أن ينصدع قلبي فأموت...
قالت لهما أسماء، يا ابني رسول الله انطلقا إلى أبيكما علي عليه السلام فأخبراه بموت أمكما، فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد، رفعا أصواتهما بالبكاء، فابتدرهما جميع الصحابة فقالا، ما يبكيكما يا ابني رسول الله، لعلكما نظرتما إلى موضع جدّكما رسول الله عليه السلام فهاجكما، قالا، أوليس قد ماتت أمنا فاطمة عليها السلام، قال علي عليه السلام، فلما سمعت بذلك قلت يا فاطمة من لي بعدك بالسر المصون حتى تبدو القيامة، ثم ولّى وجهه نحو قبر النبي عليه السلام، فقال السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك، النازلة في جوارك، والسريعة اللحاق بك، قلّ يا رسول الله عن صفيتك صبري، وضعف عن سيدة النساء تجلّدي، إلا أنّ في التأسي لي بسنّتك في فرقتك موضع تعزّ، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك، وفاضت بين نحري وصدري نفسك(١)...
ثم نعم إلى قبرها عليها السلام فحفر لها قبراً، ولما أراد علي عليه السلام أن يحملها على السرير، حملها على نعش جديد، ولم يدر بأمرها أحد، ودفنها عليه السلام...
ولأمر التشييع المرافق لفاطمة عليها السلام، حضر النساء ولم يحضر الرجال، وأنا أرى ما لأحد في موكب الجنازة أمنية مباركة، فبضنّاها، وأنا أرى ما لأحد فيها، وأنا أرى ما لأحد فيها ولا حصام...
(١) بحار الأنوار ج ٤٣ ص ١٨٦.
(٢) فاطمة بنت المهدي في اللمعة ص ٦١٠.
ص ٣٠٠
‹