الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ١٣٢ من ٣٨٢

محاولته طرد الشيخين عن منبر رسول الله (ص) :

أدرك الإمام عليه السلام ببصيرته النافذة، ونظرته الهادفة، أن عليه أن يخلق روح اليقظة والمسؤولية، في أجساد أمات قلبها حب الدنيا، فانخدعت بمظاهر دنية، فاجترأت على هتك وصية رسول الله(ص) في نصبه علياً .

ولكن الحسن(ع) لم يتجاوز العقد الأول من العمر، فكيف يكون لله داعياً، ولعباده راعياً؟ ففكر واعياً، وإذ به ينتهج أسلوباً يهيج المشاعر، ويلهب نار المسؤولية في صدور من تعظم لله الشعائر .

فبينما المسجد مكتظ بالأصحاب، والناس محيرة الألباب، في أوائل خلافة أبي بكر، وإذ بالإمام الحسن(ع) ينبري ليبين الحق ويعيده إلى نصابه أو يمهّد له، فعندما نظر إلى أبي بكر على منبر رسول الله(ص)، قام بين الجموع صارخاً " أنزل عن منبر أبي ". وفي رواية ( أنزل عن مجلس أبي ) .

كان لهذه الكلمة صداها الموجع، ورّنت رنيناً حتى ظن الشيخان أنه ليس للمنبر بعد ذلك سبيل ولا مرجع .

ولكن أبا بكر تدارك الموقف وقال: " صدقت إنه مجلس أبيك، ثم أجلسه في حجره وبكى " .

فقال علي: والله ما كان هذا عن أمري، قال: صدقتك والله ما اتهمتك. ١

وإجلاسه للإمام(ع) في حجره وبكاؤه، إنما هو تمويهاً على الناس بأن الأمر خارج من يده، وأن الحسن هاجت أحزانه وأنه طفل صغير يبكيه شوقه لجده !!.

وكذا وقعت هذه القضية مع الإمام الحسين(ع) عندما صعد عمر إلى المنبر، فقال له عمر: " منبر أبيك والله لا منبر أبي "، فقال علي(ع): والله ما

(١) الغدير ج٧ / ص ١٢٦ نقلاً عن الرياض النضرة ج١ / ص ١٣٩ - الخلفاء للسيوطي٥٤ - كنز العمال ج٣ / ص ١٣٢ - المناقب لابن شهر آشوب ج٤ / ص ٤٠ نقلاً عن السمعاني، وأبي السعادات، وتاريخ الخطيب- الصواعق المحرقة ص ١٧٧ - اسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٢٣ - شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٦ / ص ٤٢ .

١٣٩