أمرت بذلك، فقال عمر: والله ما اتهمناك .
وزاد ابن سعد قائلاً: إنه أخذه فأقعده إلى جنبه وقال: " وهل أنبت الشعر على رؤوسنا إلا أبوك " أي أن الرفعة ما نلناها إلا به ١ .
نعم كان الموقف يتطلب لِيونة، وميلاً لأهل البيت(ع) في الظاهر، وإلا فمع الإقرار أين صنع القرار؟ ورد الحق إلى أهل الدار؟ !!.
تفضيل الحسنين في العطاء من قبل الشيخين :
السياسة التي كان ينتهجها الشيخان، من زيادة العطاء للحسنين، إنما هي محاولة استمالتهما إليهما، لاستقطاب الرأي العام، بعد اليأس من استمالة الإمام علي(ع) وكان العطاء لهما علانية، لا ولائية، وإلاّ لما استأثروا بسلب الخلافة وفدك والميراث وسهم ذي القربى .
وكانا عليهما السلام يقابلان ذلك العطاء، بل لم يعترض الإمام علي(ع) مع ما عرف منه من العدالة والمساواة، حتى أنه(ع) لما فرض المساواة بين الرعية، وأنه لا فرق بين عربي وأعجمي أو قرشيّاً، ثار عليه الكثير من الأصحاب، إذ انتهج نهجاً لم يعهدوا مثله من الخلفاء والسابقين .
حتى صارت العدالة عنده سبباً لانتكاس متزلزلي العقيدة عنه(ع) .
فقد قال رجل لأبي عبد الرحمن السلمي:" أنشدك الله متى أبغضت علياً(ع)؟ أليس حينما قسّم قسماً في الكوفة فلم يعطك ولا أهل بيتك؟
قال: أماذا نشدتني فنعم "٢ .
وقد سار على دربه الإمام الحسن(ع) فخاف ابن عباس انتفاضة ضعفاء القلوب عليه، فكتب للإمام يحذره من ذلك ويقول: " وقد علمت أن أباك علياً، إنما رغب الناس عنه، وصاروا إلى معاوية، لأنه واسى بينهم في الفيء، وسوى بينهم في العطاء، فثقل ذلك عليهم ٣ .
(١) إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٢٣- الغدير ج٧ / ص ١٢٦ .
(٢) الحياة السياسية للإمام الحسن (ع) ص ٦٨ نقلاً عن بهج الصباغة ج١٢ / ص ( ١٩٧ - ٢٠٧ ) .
(٣) نفس المصدر ص ( ٦٨ - ١٠٧ ) .
١٤٠
‹