الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ١٣٤ من ٣٨٢

فالخليفة الثاني فضل الحسنين: فلما قسم يوماً العطاء، أعطاها عشرين ألف درهم، وأعطى ولده وعبد الله ألف درهم، فعاتبه ولده، فقال: قد علمت سبقي إلى الإسلام وهجرتي، وأنت تفضل علي هذين الغلامين؟

فقال: ويحك يا عبد الله ائتني بجد مثل جدهما، وأنا أعطيك مثل عطائهما ؟ ١ .

ووردت في عهد عمر حلل من وشي اليمن، فوزعها على المسلمين ونسي الحسنين، فبعث إلى عامله على اليمن أن يرسل له حلتين، فأرسلهما إليه فكساهما، وقد جعل عطاءهما مثل عطاء أبيهما، وألحقهما بفريضة أهل بدر وكانت خمسة آلاف ٢ .

فعمر قال لولده ائتني بجد مثل جدهما !! وهو بهذا يميزهما ويخصهما بالعطايا لأجل جدهما،لا لتمييزهما بما ميزهما به جدهما(ص)، ولعل ذلك تعمداً لصرف الأنظار عنهما.

ثم كيف ينسى الحسنين(ع) لا غير !! ثم يبعث على رؤوس الأشهاد بحلتين أليس هذا لصرف النظر إلى عمر بحبه وموالاته لآل بيت رسول الله (ص) خاصة ؟!!.

ويبقى سؤال في المقام، إنه كيف أجاز الأئمة(ع) زيادة العطاء لهم ؟ فنقول:

١ . إن سهم ذي القربى الذي نزل من الله تعالى في قوله: " واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ...." إنما هو لأهل البيت(ع) وقد اعترف بذلك العامة فضلاً عن الخاصة٣، وقد منعهم أبو بكر

(١) نفس المصدر ص ( ٦٨ - ١٠٧ ) .

(٢) الإمام الحسن للقرشي ج ١ / ص ١٧٧ - ذخائر العقبى ص ١٣٥ .

(٣) كتاب السبعة من السلف ص ٣٦ وقد رواه أبو داود في صحيحه ج ١٨ / باب مواضع قسم الخمس وأحمد في مسنده ج٤ / ص ٨٣ - البيهقي في سننه ج٦ باب سهم ذي القربى من الخمس - الهيثمي في مجمعه ج٥ / ص ٣٤١ .

١٤١