تدارس العلوم
وفي عهد عثمان كان الإمام الحسن(ع) في ريعان شبابه، إذ تم له العقد الثاني من عمره، وهذا ما يؤهله لحملة إعلامية يمكنه من خلالها، ترجيح كفة الميزان لصالح أهل البيت(ع) وإعادة النصاب إلى أهله ولو على المدى البعيد .
فلذا كان الإمام الحسن(ع) يشكل حلقات للتدريس والمناقشة ويسعى من خلالها لابقاء الإسلام غضاً طرياً، مع أبيه وأخيه(ع) .
فعن سليم بن قيس أنه قال: رأيت علياً(ع) في مسجد رسول الله(ص) في خلافة عثمان، وجماعة يتحدثون ويتذاكرون العلم والعفة، فذكروا قريشاً وفضلها وسوابقها وهجرتها، وما قال فيها رسول الله(ص) من الفضل، مثل قوله: " الأئمة من قريش "، و" الناس تبع لقريش " و " قريش أئمة العرب".
وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل فيهم علي بن أبي طالب، والحسن والحسين وطلحة والزبير و...
فصار يفتخر كل حي بقومه، أما الإمام علي(ع) والحسن والحسين فلم يتكلموا شيئاً .
إلى أن قيل لعلي(ع): يا أبا الحسن ما منعك أن تتكلم؟ فبدأ(ع) يذكر فضائلهم، ويذكر خلفاءه من بعده١ .
فالنزعة القومية الجاهلية، كادت أن تتولد من جديد، إذ اشرأبت أعناق القوم تتمجد بأجدادها، لكن حضور أهل البيت، أخمد أنفاسها، وخاصة بين المنافقين الذين حاولوا خنق الوحدة الإسلامية والكتلة الإيمانية .
فالإمام مع ولديه(ع) وإن لم يستطيعوا إضفاء حلة جديدة تبرز معالم الإسلام براقاً، لعدم وجود الفرصة السانحة، ولكنهم حافظوا على الحلة من التمزق والاهتراء .
ولم يكن للإمام الحسن(ع) دوراً بارزاً منفرداً، لوجود علي(ع) في
١) كتاب سليم بن قيس العامري ص ١١١ ، يظهر من كلام السيد الخوئي في معجمه صحة كتاب سليم بن قيس وصحة ما ورد فيه . المعجم ج ٨ / ص ٢٢٥ .
١٥١
‹