الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ١٤٤ من ٣٨٢

الساحة، إذ هو الواحة، والنجم الذي في السماء لاح .

الإمام الحسن (ع) يودع أبا ذر

كان أبو ذر رحمه الله سوراً للإسلام، وسياجاً للإمام، لم تأخذه في الله لومة لائم، بل كان عن شرع الله تعالى مدافع ومحام .

لكن عثمان ومعاوية استشاظا حنقاً منه، وهو الصحابي الجليل، وما ذنبه إلا أن دافع عن الإسلام الأصيل، فكان يقف ويصرخ عالياً في المسجد قائلاً: " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون".١

وكان يقصد بذلك أولئك الذين اتخذوا مال الله دولاً، وعباده خولاً ـ معاوية وعثمان ومن اشتمل شملهم ـ .

فنهاه عثمان عن ذلك، فقال أبو ذر: أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله، وعيب من ترك أمر الله ، وبعد مشاجرة دارت بينهما نفاه إلى الشام، التي يتولاها معاوية .

ولكن المؤمن لا يتخلى عن وظيفته الشرعية لأنه مسؤول عن تحصين صرح الإسلام، وإن لاقى الحمام* .

ولما أنكر على معاوية أفعاله، غرّه بأمواله، لعله يجعله من رجاله، فبعث معاوية إليه ثلاث مائة دينار، فقال أبو ذر: إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها .

ولما بنى معاوية مدينته الخضراء بدمشق قال له: يا معاوية إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة، وإن كانت من مالك، فهذا الإسراف، فسكت معاوية ولكنه عض على ناجذيه غضباً، فكتب إلى عثمان فيه، وإنه يؤلب

(١) التوبة / ٣٤ .

* الحمام : الموت.

١٥٢