الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ١٤٥ من ٣٨٢

قلوب العباد عليه، لأنه يفهمهم ويوعيهم ـ أهل الشام كانوا نصارى لما فتحت الشام في أواخر أيام أبي بكر ـ أن الإسلام لا يرضى للسلطان أن يتحكم خلاف الحق والإيمان، وإلا نزلت عليه شرابيب الغضب من الإنسان والرحمن، فرد عثمان على معاوية قائلاً: أما بعد فاحمل جندباً- أبو ذر كان يسمى جندب بن جنادة ـ إليّ على أغلظ مركب وأوعره .

ففعل معاوية ذلك، فما وصل أبو ذر إلى المدينة إلا وتسلخت بواطن أفخاذه وكاد أن يتلف .

فبعث إليه عثمان: إلحق بأي أرض شئت؟

فقال: بمكة .

فقال: لا .

قال: فبيت المقدس .

قال: لا .

قال: فبأحد المصرين .

قال: لا، ولكن مسيرك إلى الربذة، فسيره إليها .

ثم قال لمروان أخرجه ولا تدع أحداً يكلمه حتى يخرج، فأخرجه على جمل ومعه امرأته وابنته، فخرج علي والحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وعمار بن ياسر ينظرون، فلما رآهم أبو ذر بكى وقال: رحمكم الله أهل البيت إذا رأيتك يا أبا الحسن وولدك ذكرت بكم رسول الله (ص) .

أما الإمام الحسن(ع) فلم يأبه أو يبال لمنع عثمان، ولم يرضخ لكلامه العسيف بل جعل يكلم أبا ذر بكل جرأة وصلابة، دون وجل من عثمان أو مهابة، إلى أن قال مروان: إيهاً يا حسن ! ألا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرجل؟ فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك .

فحمل علي(ع) على مروان فضرب بالسوط بين أذني راحلته وقال: تنحّ

١٥٣