نحّاك الله إلى النار١ .
وكان مما تكلم به الإمام الحسن(ع): يا عماه لولا أنه لا ينبغي للمودع أن يسكت، وللمشيّع أن ينصرف، لقصر الكلام، وإن طال الأسف، وقد أتى القوم إليك ما ترى، فضع عنك الدنيا بتذكر فراغها، وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها، واصبرحتى تلقى نبيك(ص) وهو عنك راض٢ .
فبرغم كل الضغوط التي فرضها عثمان على من يتكلم مع أبي ذر أو يشيعه، نرى ثلة قليلة تكسر حاجز الضغط، ولا تلتفت إلى أي تحذير، بل واجهت فوهة الغضب وإن أدى بها إلى حمامها .
بل نرى أن الإمام الحسن(ع) قد أَعطَى أبا ذر صفة الشرعية لعمله، وأضفى عليه الرضا من الله ورسوله على موقفه الذي لا يقبل المداهنة أو المهادنة، بل رضي أن يترك وطنه ويهاجر إلى ربه، ليخطو المجاهدون على دربه، ثم إن الإمام(ع) واساه بقطع النظر عن الدنيا الزائفة، فإنها فارغة من المحتوى، ولمحبيها عائفة،ولا معنى لها قبال ما سنلقاه من الله ورسوله في الآزفة.
وإن كان هذا ينم عن شيء فإنه يبين وجوب اتخاذ موقف صارم، تجاه الحاكم الظالم، وإنه على الرعية أن تنطق كلمة الحق العارم وتستبسل في إعلائها إلى آخر عرق نافض، وشريان نابض .
ولكن قد يسأل أنه لماذا لم يقف أهل البيت(ع) موقفاً حازماً ليمنعوا عثمان ـ وخاصة مع وجود الإمام علي(ع) ـ من إبعاده؟ .
فإنه يقال ما اقترفه عثمان من المؤاخذات أكثر مما يحصى سواءً كان من الاستئثار بالمال له ولذويه، أو من استعمال ذوي أرحامه في السلطة، ومن إيوائه الحكم بن أبي العاص طريد رسول الله (ص)، ومن استعمال الوليد بن عقبة الذي صلى صلاة الصبح في الناس أربع ركعات وهو سكران، ثم التفت
(١) الغدير ج ٨ / ص ( ٢٩٢-٢٩٤-٢٩٩- ٣٠١ ) - الأمالي للشيخ المفيد ص ١٨٢- تاريخ اليعقوبي ج٢ / ص ١٧٢- مروج الذهب ج ٢ / ص ٣٥٠ ـ بحارالأنوار ج ٢٢ / ص ٤١٦ .
(٢) ابن أبي الحديد ج ٨ / ص ٢٥٣ - بحار الأنوار ج ٢٢ / ص ٤١٢ - روضة الكافي ج ٨ / ص ٢٠٧ .
١٥٤
‹