الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ١٤٧ من ٣٨٢

إليهم وقال: هل أزيدكم ؟ ومن زيادة الآذان الثالث يوم الجمعة ...١ .

فنفيه لأبي ذر بقليل مما أحدثه في الإسلام، ومع ذلك سكت أهل البيت(ع) تحاشياً من الفتنة ومن اضطراب الأمور الداخلية، وإشعال فتيل الحرب بين المسلمين الجديدي عهدٍ بالإسلام .

هل وقف الإمام الحسن في وجه أبيه لتعطيل الحدود ؟

لما شرب الوليد بن عقبة والي الكوفة، الخمر وصلى بالناس الصبح أربع ركعات، وهوع في المحراب، حتى نزع خاتمه من يده وهو لا يشعر، وشهد عليه شهود، أراد عثمان أن يعفو عنه ولا يقيم عليه الحد .

فدخل طلحة والزبير فقالا له: قد هيناك عن تولية الوليد بن عقبة شيئاً من أمور المسلمين فأبيت، وقد شهد عليه بشرب الخمر والسكر فاعزله، وجاء علي(ع) قائلاً: اعزله وحُدّه إذا شهد الشهود عليه في وجهه .

فعزله عثمان ولكنه لم يقم الحد عليه، ولما أصروا عليه وخاف الفتنة استجاب لقول الصحابة بحدّه، ولكنه ألبسه جبة حبر، أو خميصة وأدخله بيتاً، فجعل إذا بعث عليه رجل من قريش ليضربه، قال له الوليد: أنشدك الله أن تقطع رحمي* وتغضب عليك أمير المؤمنين عليك، فيكف عن ضربه ويخرج .

فلما رأى ذلك الإمام علي(ع) أخذ السوط ودخل عليه ومعه ابنه الحسن فقال له الوليد مثل تلك المقالة، فقال له الحسن(ع): صدق يا أبت، فقال علي: ما أنا إذاً بمؤمن، وجلده بسوط له شعبتان .

وفي لفظ آخر فقال علي للحسن ابنه: قم يا بنيّ فاجلده، فقال عثمان: يكفيك ذلك بعض من ترى، فأخذ علي السوط ومشى إليه فجعل يضربه والوليد يسبه .

(١) الغدير ج ٨ - اليعقوبي ج ٢ / ص ( ١٦٤- ١٧٤ ) - مروج الذهب ج٢ / ص ٣٤١- الكامل في التاريخ ج٢ / ص ٢٨٦ - الطبري ج٤ / ص٣٧٨.

* إذ إن الوليد بن عقبة بن أبان بن أمية بن عبد شمس ، وعثمان هو ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس .

١٥٥