الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ١٤٨ من ٣٨٢

وفي لفظ آخر: فقال له الوليد: نشدتك بالله وبالقرابة، فقال له علي(ع): اسكت ابا وهب! فإنما هلكت بنو اسرائيل بتعطيلهم الحدود، فضربه وقال: لتدعوني قريش بعد هذا جلادها .

قالوا: وسأل عثمان أن يحلق له شعره تشهيراً به، إذ إن عمر حلق مثله، فقال: قد كان فعل ذلك ثم تركه١ .

وفي لفظ آخر أن الإمام الحسن(ع) قال لأبيه علي(ع): ولِّ حارّها مَنْ تولي قارّها " فأمر عبدالله بن جعفر فجلده أربعين جلدة ٢ .

وفي لفظ أنه قال(ع) للحسن: قم فاجلده، فقال الإمام الحسن(ع): ما أنت وذاك؟ هذا لغيرك، قال علي(ع): لا ، ولكنك عجزت وفشلت، يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده ٣ .

وهذه الحادثة تناقش من عدة أمور:

ـ أولاً : في إلباس عثمان له جبة حبر* ( وفي رواية ثانية وعليه خميصة* ) حتى تقيه ألم السياط ـ حتى جاء أمير المؤمنين(ع) وخلعها عنه ولم يقبل أن يجلده بها ٤ـ مع أنه يجب أن يُحد وهو مجرد من الثياب، وقول الوليد لمن يتجرأ على ضربه، لا تغضب أمير المؤمنين بضربي، وهذا يشير إلى أن عثمان لم يكن يرضى بضربه بل يغضب على من يتولى الأمر، حتى وإن عطّل حدود الله !! .

ـ ثانياً : قول الإمام الحسن(ع): " صدقت يا أبت " أي لا تقطع رحمك معه لأنه من قريش، ولا تغضب أمير المؤمنين عثمان .

(١) اليعقوبي ج٢ / ص ١٦٥- أسد الغابة ج٥ / ص ٩١ - الإصابة في تمييز الصحابة ج٣ / ص ٦٠١ - الإستيعاب في هامش الاصابة ج٣ / ص ٥٩٧ ـ الطبري ج٤ / ص ٢٧٦ - ابن أبي الحديد ج ٣ / ص ( ١٨- ٢٠ ) - الكامل في التاريخ ج٢ / ص ٢٤٦ - البداية والنهاية ج٧ / ص١٥٥- تاريخ الخلفاء ص ١٥٥

(٢) أسد الغابة ج٥ / ص ٩١ - الكامل في التاريخ ج٢ / ص ٢٤٦ .

(٣) الإمامة والسياسة ج١ / ص ٥٢ .

* حبر : قطن أو كتان وهو برد يماني .

* الخميصة : ثوب صوف معلم أو ثوب خز والمقصود أنه ألبسه لباسا سميكا كي يقيه الألم .

(٤) الطبري ج٤ / ص ٢٧٧ .

١٥٦