الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٢٢٧ من ٣٨٢

بدأ الصراع بين الإمام الحسن(ع) ومعاوية

لما بلغ معاوية موت الإمام علي(ع) ثبت بذلك فرحاً وسروراً، ولما أخبر ببيعة الناس لابنه الحسن(ع)، كاد أن يموت كيداً وغيظاً وحنقاً، وقال: الحمد لله الذي أمات علياً (١) .

ولكن قال ابن كثير: أنه لما جاء نعي علي بن أبي طالب إلى معاوية وهو نائم مع امرأته فاختة، جلس وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقالت له فاختة: أنت بالأمس تطعن عليه واليوم تبكي عليه، فقال: ويحك إنا أبكي لما فقد الناس من حلمه وعلمه وفضله وسوابقه وخيره .

فإذا كان يعلم منه هذا فلم حاربه لينتزع الخلافة من يده !!؟

فحاول أن يفسد عليه أمره خفية ويثبط عزائم الناس عنه، ليخلو له الجو، فيجول حينئذ في الميدان دون مبارز .

فكانت أول مكيدة له، أن دس رجلاً من حمير إلى الكوفة، ورجلاً من بني القين إلى البصرة، ليكتبا إليه بالأخبار، لعله يجد بذلك تدابيراً لزحزحته عن كرسي عرشه .

أما الإمام الحسن(ع) فقد كانت عنده العيون الساهرة، وكان(ع) يتربص الدوائر لعلمه بأن معاوية رجل داهية، سيخمل بلاد المسلمين كرياح عاتية، لن يترك الأمور تجري مجراها .

وكانت توقعات الحسن صحيحة فعُلم بالرجلين، عندئذ أمر باستخراج الحميري من عند لحام بالكوفة فأخرج وأمر بضرب عنقه، وكتب إلى البصرة باستخراج القيني من بني سليم فأخرج وضربت عنقه (٢) .

وكان هذا جزاؤهم لأفهم عملاء السلاطين الفجار، ولولا أن السلاطين وجدوا من يكون لهم اليد الطولى، لما جعلت لهم سطوة .

(١) الغدير ج/١٠ / ص ٢٩١ .

(٢) أعيان الشيعة ج/١ / ص ٥٦٧ - ابن أبي الحديد ج/١٦ / ص ٣١ - البحار ج/٤٤ / ص ٤٥ .