الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٢٢٨ من ٣٨٢

المكاتبة الأولى : الإمام يعاتب معاوية

كتب الإمام الحسن(ع) إلى معاوية:" أما بعد فإنك دسست إليّ الرجال، كأنك تحب اللقاء لا أشك في ذلك فتوقعه إن شاء الله، وبلغني أنك شمت بما لم يشمت به ذو الحجى وإنما مثلك في ذلك كما قال الأول:

فأنا ومن قد ماـت منّـا لكالـذي يروح فيمسي في البيت ليغتدي

فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى تجهز الأخرى مثلها فكأن قـد

فأجابه معاوية:

أما بعد فقد وصل كتابك وفهمت ما ذكرت فيه، ولقد علمت بما حدث فلم أفرح و لم أحزن، و لم أشمت و لم آس، وأن علياً أباك لكما قال : أعشى بني قيس بن ثعلبة :

وأنت الجواد وأنت الـذي إذا ما القلوب ملأن الصدورا

جدير بطعنـة يـوم اللقـاء يضرب منها النساء النحورا

وما مزيد من خليج البحـار يعلو الآكام ويعلو الجسـورا

باجـود منـه مـن عنـده يعطي الألوف ويعطي البدورا (١)

فنحن نرى في رسالة الإمام(ع) القوة والعزيمة من أول الأمر على استعداده للخوض في غمرات الحرب والجهاد، وهذه الثقة بنفسه(ع) من بداية الأمر لتعطي رهبة في نفس معاوية بأنه(ع) مصمم على القتل والقتال، فقد يرتدع معاوية من غيّه، ويتقوقع قليلاً عن جبروته وكيده .

وقد كان ذلك فأجابه معاوية بالمداهنة والخدع والمكر والمقنع، لعله يستميل الحسن(ع) برواغه المصطنع .

إذ مدح معاوية علياً(ع) بالجود والشجاعة، وأن الحسن(ع) هو شبله

(١) أعيان الشيعة ج/١ / ص ٥٦٧ - البحار ج/٤٤ / ص٤٥ .