الذي ورث عن والده تلك الصفات و... فكيف يحلو المدح والإغراء من معاوية وهو يقاتل علياً علناً ويسبه على المنابر؟!!! .
المكاتبة الثانية :الإمام يدعو معاوية إلى البيعة
قال أبو الفرج الأصفهاني: كتب الحسن إلى معاوية مع جندب بن عبد الله الأزدي: من الحسن بن علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان سلامٌ عليكم: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإن الله جل وعز بعث محمداً (ص) رحمة للعالمين، ومنّة للمؤمنين، توفاه الله غير مقصّر ولا وان، بعد أن أظهر الله به الحق، ومحى به الشرك، وخص قريشاً خاصة فقال له" وإنه لذكر لك ولقومك " فلما توفي تنازعت سلطانه العرب، فقالت قريش: نحن قبيله وأسرته وأولياؤه، ولا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد وحقه، فرأت العرب أن القول ما قالت قريش، وأن الحجة لهم في ذلك على من نازعه أمر محمد(ص) فأنعمت لهم وسلمت إليهم .
ثم حاجنا نحن قريشاً بمثل ما حاجّت به العرب، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها، إفهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالإنصاف والاحتجاج، فلما صرنا أهل بيت محمد وأولياؤه إلى محاجتهم، وطلب النصف منهم، باعدونا واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا، فالموعد الله وهو الولي النصير .
ولقد تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان نبينا، وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الإسلام، وأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب في ذلك مغمزاً يثلمونه به، أو يكون لهم بذلك سبب إلى ما أرادوا من إفساده، فاليوم فليتعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله، لا بفضل في الدين معروف، ولا أثر في الإسلام محمود، وأنت ابن حزب من الأحزاب، وابن أعدى قريش لرسول الله (ص) ولكن الله محسبيك، فسترد فتعلم لمن عقبى الدار، وبالله لتلقين عن قليل ربك ثم
‹