الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٢٣٠ من ٣٨٢

ليجزينّك بما قدمت يداك وما الله بظلام للعبيد .

إن علياً لما مضى لسبيله (رحمة الله عليه) يوم قبض، ويوم منّ الله عليه بالإسلام، ويوم يبعث حياً ولأن المسلمون الأمر بعده، فأسأل الله أن لا يؤتينا في الدنيا الزائلة، شيئاً ينقصنا به في الآخرة مما عنده من كرامته، وإنما حملني على الكتاب إليك الإعذار فيما بيني وبين الله عز وجل في أمرك، ولك في ذلك إن فعلته الحظ الجسيم والصلاح للمسلمين، فدع التمادي بالباطل، وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي فإنك تعلم أني أحق بهذا الأمر منك عند الله، وعند كل أوّاب حفيظ، ومن له قلب منيب .

واتق الله ودع البغي، واحقن دماء المسلمين، فوالله من خير في أن تلقى الله من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه به، وادخل في السلم والطاعة، ولا تنازع الأمر أهله ومن هو أحق به منك، ليطفئ الله النائرة بذلك، ويجمع الكلمة ويصلح ذات البين، وإن أنت أبيت إلا التمادي في غيك، سرت إليك بالمسلمين، فحاكمتك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين (١) .

ونلاحظ في هذه الرسالة أن الإمام(ع) قد أشار إلى معاوية بعدة نقاط :

ـــ أولاً : أن محمداً (ص) رحمة للعالمين والإسلام الذي منّ الله به على الأمة إنما هو رحمة، فبدأ رحمة، ولابد أن يستمر كذلك فلا تجعله نقمة .

ـــ ثانياً : القرآن ذكر للعالمين " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً " "." قل ما أسألكم عليه من أجر، وما أنا من المتكلفين، إن هو إلا ذكر للعالمين " (٣) ولكن الله تعالى خصص في كتابه بعد العام وإنه لذكر لك ولقومك، والتخصيص بعد التعميم إنما يدل على أهمية المخصص .

ولما توفي تنازعت سلطانه العرب، فهنا إشارة إلى أن كثيراً من العرب، لم يكن قد ركن واستقر الإيمان في قلوبهم قال تعالى لطائفة منهم:" قالت

(١) البحار ج/٤٤ / ص ٣٩ - أعيان الشيعة ج/١ / ص ٥٦٧ - صلح الحسن لآل ياسين ج/ ٤٣ .

(٢) سورة سبأ / ٢٨ .

(٣) سورة ص / ٨٧ .