ولكنهم أخطأوا الطريق فكانوا كما قال عنهم الله تعالى" الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ".
وعلى أي حال فلم يكن يهدأ لمعاوية قرار، إذ كان الخوارج دائماً له بالمرصاد .
ومما يلفت النظر أن معاوية لما خوّف أهل الكوفة بأنه لا أمان لكم عندي حتى تكفوهم، خرجوا لقتالهم فقاتلوهم، فقالت الخوارج: ويلكم ما تبغون منا! أليس معاوية عدونا وعدوكم دعونا حتى نقاتله، وإن أصبناه كنا قد كفيناكم عدوكم، وإن أصابنا كنتم قد كفيتمونا، قالوا: لا والله حتى نقاتلكم، فقالوا: رحم الله إخواننا من أهل النهر، هم كانوا أعلم بكم يا أهل الكوفة (١).
وقد كان أمير المؤمنين علي(ع) قد نهى أهل الكوفة عن قتال الخوارج بعده، وقوله إن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم ، فهم خالفوا إمامهم(ع) فكيف كانوا يتأسفون إذن على بيعتهم لمعاوية؟ وبمصالحة الحسن ما دامت نيتهم لم تزل على حالها، وما دام الخوف لم يزل يداهم قلوبهم؟
فكيف يستأمنهم الإمام الحسن(ع) ويصغي لقولهم في نقض الصلح مع معاوية؟ فكان أهل الكوفة كأصحاب موسى(ع) إذ لم تجف أقدامهم من الماء حتى قالوا لموسى:" إجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة"
فأي أمان إذن "ولو رجعوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون " .
(١) الكامل في التاريخ ج٢ / ص ٤٤٩ ـ الطبري ج٥ / ص ١٦٦ .
٣٣٨
‹