الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٣٢٣ من ٣٨٢

وهذا يدل على أن الإمام(ع) لم يكن قد بايع على أن يسالم من سالم، ويحارب من حارب وإلا لما سكت معاوية .

أما السر في أن الإمام الحسن(ع) توقف عن قتالهم، لأن قتالهم تحت راية ضلال - وهي راية معاوية - ولأن لمعاوية عدة أغراض في زج الحسن(ع) في المعركة، إذ من البداهة أنّه بقتال الحسن(ع) للخوارج ستكتسب الحرب شرعية ،فسيتبعه أصحابه المخلصون فإن قُتلوا يكون معاوية قد سد باب ثورة عليه، وإن قُتلوا يكون قد استراح من الحسن وأتباعه، فالمنتصر الوحيد هو معاوية .

هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فإن قتال الحسن تحت راية معاوية تضفي شرعية على معاوية وحكومته بحيث يستطيع في أي من الأوقات أن يطلب النصرة من أصحاب الحسن(ع) وليس لهم الرفض حينها لإمكانية الاحتجاج عليهم بقتال الحسن تحت رايته .

ولنهي أمير المؤمنين علي(ع) عن قتالهم من بعده، فلقد كان يوصي الناس وشيعته بأن لا يقاتلوا الخوارج بعده، ويعلل ذلك بأنه " ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه ".‏(١)

وقد ذكرت عنده الحرورية ، فقال(ع): إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم، وإن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم، فإن لهم في ذلك مقالاً ‏(٢).

وقد تحقق نبأ أمير المؤمنين(ع) فلقد قاتلوا أهل الشام فهزموهم، فتعجب معاوية من قدرة الخوارج، فتوسل بأهل الكوفة وقال لهم: والله لا أمان لكم عندي حتى تكفوهم فخرج أهل الكوفة فقاتلوهم .

ولقد كان الخوارج أقوياء مستبسلين، ولعل ذلك لتشددهم في دينهم،

‏(١) دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام ج٣ / ص ١٥٩ .

‏* حروراء : تربة بالقرب من الكوفة اجتمع فيها الخوارج بعد خروجهم على الإمام علي(ع) وبايعوا عبد الله الراسبي بالخلافة والظاهر لذلك سموا بالحرورية . فهم فرقة من الخوارج .

‏(٢) المصدر السابق .

‏٣٣٧