إذ فشلت خطة الإمام بسببهم، ووهن الإسلام بهم إلى يومنا الحاضر .
فأصر الخوارج على مقاتلة معاوية، ولو لم يبق منهم أحد .
ولم يكن لمعاوية همّ إلا الخوارج (١)، لأنه استوثق من الإمام الحسن(ع) وعلم أنه لا يغدر، وهذا هو الشرط الوحيد الذي طلبه من الإمام(ع) فوق له به .
أما الخوارج فإنهم وقفوا لمعاوية بالمرصاد، فحاول زج الإمام الحسن(ع) لقتالهم ليتخلص من شرهم، فأرسل إلى الحسن ( السبط الزكي ) يسأله أن يخرج فيقاتل الخوارج فقال الحسن(ع): سبحان الله تركت قتالك وهو لي حلال لصلاح الأمة وألفتهم، أفتراني أقاتل معك؟!!(٢) .
وفي رواية أخرى لما سلم الحسن الأمر إلى معاوية قال الخوارج: قد جاء الآن مالا شك فيه فسيروا إلى معاوية فجاهدوه .
فأقبلوا وعليهم فروة بن نوفل حتى حلّوا بالنخيلة عند الكوفة، وكان الحسن بن علي قد سار يريد المدينة، فكتب إليه معاوية يدعوه إلى قتال فروة، فلحقه رسوله بالقادسية أو قريباً منها، فلم يرجع وكتب إلى معاوية: لو آثرت أن أقاتل أحداً من أهل القبلة لبدأت بقتالك، فإني تركتك لصلاح الأمة وحقن دمائها (٣).
ثم إن معاوية حاول التغرير بالحسن(ع) وحثه على قتال عدوه .
فقال معاوية للحسن(ع): اخرج إليهم وقاتلهم .
فقال: يأبى الله لي بذلك .
قال: فلم؟ أليس هم أعداءك وأعدائي ؟
قال: نعم يا معاوية، ولكن ليس من طلب الحق فأخطأه، كمن طلب الباطل فوجده، فأسكت معاوية(٤) .
(١) تطهير الجنان واللسان لابن حجر ص ( ٣٧ ـ ٥٧ ) .
(٢) ابن أبي الحديد ج١٦ / ص ١٤ .
(٣) الكامل في التاريخ لابن الأثير ج٢ / ص ٤٤٩ .
(٤) البحار ج٤٤ / ص ١٣ .
٣٣٦
‹