الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٣٢١ من ٣٨٢

الحسن(ع): الحمد لله الغالب على أمره، لو أجمع الخلق جميعاً على ألا يكون ما هو كائن ما استطاعوا .

فقال المسيب: إنه والله ما يكبر علينا هذا الأمر إلا أن تضاموا وتنتقصوا فأما نحن، فإنهم سيطلبون مودتنا بكل ما قدروا عليه .

فقال الحسين: يا مسيب، نحن نعلم أنك تحبنا .

فقال الحسن(ع): سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله (ص) يقول:" من أحب قوماً كان معهم " فعرض له المسيب وظبيان بالرجوع فقال: ليس لي إلى ذلك سبيل، فلما كان من غدٍ خرج، فلما صار بدير هند، نظر إلى الكوفة وقال:

ولا عن قلىً فارقت دار معاشري هم المانعون حوزتـي و ذماري ‏(١)

وهكذا طوت محنة التاريخ غصة الحسن(ع) التي تجرعها في مدة وجيزة في الكوفة تقرب من خمس سنين ونصف، الحروب الطاحنة مع أبيه وغدر أهل الكوفة بأبيه ثم به( ع).

معاوية يحاول زج الحسن في حرب الخوارج

بعدما استوثق معاوية بالأمر، وخان بالعهود والوعود، وبعدما هادن الإمام الحسن(ع) معاوية أمر أصحابه بالكف عن الثورة، حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر وليكن كل رجل حلساً من أحلاس بيته، إلى غير ذلك من أقوال للإمام(ع) لأصحابه .

أما الخوارج فكانوا خارجين عن طاعة الإمام(ع) وما خرجوا مع الإمام الحسن(ع) في بداية الأمر إلا كرهاً لمعاوية لا محبة للحسن(ع) فما زادوا الإمام الحسن(ع) إلا خبالاً وأوضعوا خلالهم يبغونهم الفتنة، وأي فتنة كانت،

‏(١) ابن أبي الحديد ج١٦ / ص ١٦ ، حذف من الرواية موضع الإشكال الذي دس به عن لسان الحسين وقد بيناه فيما سبق .

‏٣٣٥