الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٣٢٠ من ٣٨٢

أمره وإن صرفه عنا رضينا، وسألنا الله أن يبارك في صرفه عنا، فليكن كل رجل منكم حلساً من أحلاس بيته، ما دام معاوية حياً . ‏(١)

لقد كان سليمان هذا من التابعين الكبار زاهداً جليلاً عظيماً .

وهذه الرواية لم يذكرها أكابر علمائنا كالسيد الخوئي والمامقاني وغيره، ولعله لكونها من المدسوسات، حتى يبين الخوارج للرأي العام بأن أكابر الصحابة قد ذمت ولامت الحسن(ع) على صلحه .

وعلى أي حال فالإشكال في الرواية واضح من قول الإمام(ع) لأن تذلوا وتعافوا أحب إلي .

ألم يقل الله تعالى " إنّا العزة لله ولرسوله وللمؤمنين " وقوله " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين " ألم يقل الإمام الحسين(ع) " هيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله، وحدود طابت، وحجور طهرت، وأنوف حميّة، ونفوس أبيّة ". ‏(٢)

ألم يقل الإمام الصادق(ع): إن الله تبارك وتعالى فوض إلى المؤمن كل شيء إلا إذلاله نفسه ‏(٣)، فالموت مع العز أشرف من الحياة مع الذل .

ثم لقد ذكرت هذه الرواية بطريق آخر عن سليمان ولكنه لم يذكر فيها أنه قال للإمام(ع) يا مذل المؤمنين ‏(٤).

إلى غير ذلك من الأقوال مما لا داعي لاستقصائها .

وهناك أصحاب أخر للإمام(ع) قالوا يا مسود وجوه المؤمنين وغير ذلك ولكن الإمام(ع) كان يحلم عن مقابلتهم بالمثل، ويوضح علة الصلح دوماً .

ثم بعد الصلح بأيام عزم الإمام(ع) على ترك الكوفة- التي كان أمير المؤمنين(ع) قد اتخذها مسكناً بعد واقعة الجمل - إلى المدينة مقره الأول، فدخل عليه المسيب بن نجية الفزاري وظبيان بن عمارة التيمي ليودعاه، فقال

‏(١) الإمامة والسياسة ج ١ / ص ١٨٦ .

‏(٢) ميزان الحكمة ج٣ / ص ٤٤٢ .

‏(٣) نفس المصدر ص ٤٤١ .

‏(٤) بحار الأنوار ج٤٤ / ص ٢٩ .

‏٣٣٤