أمره وإن صرفه عنا رضينا، وسألنا الله أن يبارك في صرفه عنا، فليكن كل رجل منكم حلساً من أحلاس بيته، ما دام معاوية حياً . (١)
لقد كان سليمان هذا من التابعين الكبار زاهداً جليلاً عظيماً .
وهذه الرواية لم يذكرها أكابر علمائنا كالسيد الخوئي والمامقاني وغيره، ولعله لكونها من المدسوسات، حتى يبين الخوارج للرأي العام بأن أكابر الصحابة قد ذمت ولامت الحسن(ع) على صلحه .
وعلى أي حال فالإشكال في الرواية واضح من قول الإمام(ع) لأن تذلوا وتعافوا أحب إلي .
ألم يقل الله تعالى " إنّا العزة لله ولرسوله وللمؤمنين " وقوله " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين " ألم يقل الإمام الحسين(ع) " هيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله، وحدود طابت، وحجور طهرت، وأنوف حميّة، ونفوس أبيّة ". (٢)
ألم يقل الإمام الصادق(ع): إن الله تبارك وتعالى فوض إلى المؤمن كل شيء إلا إذلاله نفسه (٣)، فالموت مع العز أشرف من الحياة مع الذل .
ثم لقد ذكرت هذه الرواية بطريق آخر عن سليمان ولكنه لم يذكر فيها أنه قال للإمام(ع) يا مذل المؤمنين (٤).
إلى غير ذلك من الأقوال مما لا داعي لاستقصائها .
وهناك أصحاب أخر للإمام(ع) قالوا يا مسود وجوه المؤمنين وغير ذلك ولكن الإمام(ع) كان يحلم عن مقابلتهم بالمثل، ويوضح علة الصلح دوماً .
ثم بعد الصلح بأيام عزم الإمام(ع) على ترك الكوفة- التي كان أمير المؤمنين(ع) قد اتخذها مسكناً بعد واقعة الجمل - إلى المدينة مقره الأول، فدخل عليه المسيب بن نجية الفزاري وظبيان بن عمارة التيمي ليودعاه، فقال
(١) الإمامة والسياسة ج ١ / ص ١٨٦ .
(٢) ميزان الحكمة ج٣ / ص ٤٤٢ .
(٣) نفس المصدر ص ٤٤١ .
(٤) بحار الأنوار ج٤٤ / ص ٢٩ .
٣٣٤
‹