الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٣١٩ من ٣٨٢

فقال: يا سفيان ! إنّا أهل بيت إذا علمنا الحق تمسكنا به، وإني سمعت علياً يقول: لا تذهب الأيام والليالي حتى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع السرة، ضخم البلعوم يأكل ولا يشبع، لا ينظر الله إليه، ولا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر ولا في الأرض ناصر، وإنه لمعاوية، وإني عرفت أن الله بالغ أمره ‏(١).

‏٥ ـ سليمان بن صرد الخزاعي :

ذكر أن سليمان بن صرد الخزاعي كان سيد أهل العراق ورأسهم، وكان غائباً عن الكوفة، فلما تمت البيعة، دخل على الحسن(ع) فقال: السلام عليك يا مذل المؤمنين .

فقال الحسن: وعليك السلام اجلس لله أبوك .

قال: فجلس سليمان، فقال:أما بعد فإن تعجبنا لا ينقضي من بيعتك معاوية، ومعك مائة ألف مقاتل من أهل العراق، وكلهم يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم ومواليهم، سوى شيعتك من أهل البصرة وأهل الحجاز، ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العهد، ولا حظاً من القضية! ثم حرضه على القتال، وكذلك تكلم من كان حاضراً .

فكلم الحسن(ع) فقال: بعد الحمد لله أما بعد فإنكم شيعتنا وأهل مودتنا، ومن نعرفه بالنصيحة والصحبة والاستقامة لنا، وقد فهمت ما ذكرتم ولو كنت بالحزم في أمر الدنيا وللدنيا أعمل وأنصب، ما كان معاوية بأبأس مني بأساً، وأشد شكيمة .

وأما قولك يا مذل المؤمنين، فوالله لأن تذلوا وتعافوا أحب إلي من أن تعزوا وتقتلوا، فإن ردّ الله علينا حقنا في عافية قبلنا، وسألنا الله العون على

‏(١) تنقيح المقال ج٢/ ص ٣٦ ـ وقد ذكر كونه ممدوحاً وأن هذه الرواية لا تدل على ذمه، لأنها قد تكون من فرط المحبة، وفي الرواية مدح بقوله ـ بأبي أنت وأمي ـ وقد بشره الإمام بالجنة . أما السيد الخوني فقال: إنها رواية ضعيفة بالارسال، فالرجل لم يتبين مدحه من ذمه معجم رجال الحديث ج٨ / ص ١٤٩، ولكن لم يذكر أنه خارجي، بل في بعض الروايات أنه من حواري الحسن (وإن كانت الروية ضعيفة) الملاحم والفتن ص ٢٢٨ .

‏٣٣٣