الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٣١٨ من ٣٨٢

يجتث المسلمون عن وجه الأرض، فأردت أن يكون للدين ناعي ‏(١).

ففي كل رد للإمام (ع) يحاول أن يبين علة صلحه، ويشهر معاوية بأنه أراد الفتنة العمياء .

‏٤ ـ سفيان بن أبي ليلى النهدي :

دخل سفيان على الإمام(ع) فقال: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين !

فقال الحسن: اجلس يرحمك الله، إن رسول الله (ص) رفع له ملك بني أمية، فنظر إليهم يعلون منبره واحداً بعد واحد، فشقّ ذلك عليه، فأنزل الله تعالى في ذلك قرآناً قال له:" وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن " وسمعت علياً رحمه الله يقول: سيلي أمر هذه الأمة رجل واسع البلعوم، كبير البطن، فسألته من هو؟ فقال: معاوية .

وقال لي: إن القرآن قد نطق بملك بني أميّة ومدّتهم قال تعالى " ليلة القدر خير من ألف شهر " قال أبي: هذه ملك بني أمية ‏(٢).

وعن سفيان بن أبي ليلى قال: أتيت الحسن بن علي بعد بيعته لمعاوية، فوجدته بفناء داره، وعنده رهط، فقلت وأنا على راحلتي: السلام عليك يا مذل المؤمنين .

فقال: وعليك السلام يا سفيان انزل فنزلت وعقلت الراحلة، ثم أتيته فجلست إليه .

فقال: كيف قلت يا سفيان؟

قال: قلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين .

فقال(ع): لم جرى هذا منك أيضاً؟

قلت: أنت والله بأبي أنت وأمي أذللت رقابنا حيث أعطيت هذا الطاغية البيعة، وسلمت الأمر إلى اللعين ابن آكلة الأكباد، ومعك مائة ألف كلهم يموتون دونك، فقد جمع الله عليك أمر الناس .

‏(٢) الإمام الحسن للقرشي ج٢ / ص ٢٦٩ .

‏(١) ابن أبي الحديد ج١٦ / ص١٦ .

‏٣٣٢