الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٣٢٦ من ٣٨٢

معاوية يدس السم للإمام الحسن(ع)

لما كبر معاوية وشاخ، واقترب من السبعين من العمر أو خمس وستين في بعض الروايات‏(١) وخاف على نفسه الهلاك، أراد أن يهيء ولده يزيد للخلافة، فاستشار بعض أصحابه فأشاروا إليه بأنه لن يبايع ليزيد ما دام الحسن حياً، عندئذ خطط لقتل الحسن(ع) كي لا يبقى له منازع على حد زعمه، وإن كان الحسين(ع) كالحسن ولكن الأنظار كانت قد توجهت وتتجذ إلى الإمام الحسن(ع) خاصة .

فكانت خطته الخبيثة هي دس السم إلى الإمام الحسن(ع) فيكون على أقل حد قد هدّ ركناً من أركان الإمامة، وصفا الجو ولو نوعاً ما لولده يزيد . أما كيفية دس السم، وكيفية إنتقائه .

فقد روى في بيان سمه قصصاً وروايات عديدة، ولكن ما اتفق عليه إجمالاً المؤرخون أنه(ع) قتل بالسم وقد سمته زوجته جعدة بإغراء من معاوية.

قال ابن أبي الحديد: لم يكن شيء أثقل على معاوية من الحسن بن علي وسعد بن أبي وقاص فدسّ إليها سماً فماتا منه في أيام متقاربة بعد مضي عشر سنوات من استيلائه على السلطة ‏(٢).

وروي أنّ معاوية قد بعث إلى ملك الروم يطلب منه سماً فتاكاً سريع التأثير فامتنع عن اجابته وكتب إليه أنه لا يصلح في ديننا أن نعين على قتل من لم يقاتلنا، فأجابه معاوية: إنّ الرجل الذي أردت قتله هو ابن الرجل الذي خرج في أرض تهامة، وقد خرج الآن يطلب ملك أبيه، وأنا أريد قتله بالسم لأريح منه العباد والبلاد، فأرسل إليه ما أراد ‏(٣).

لكن هذه القضية بعيدة عن الواقع، إذ إنّ معاوية لم يشأ أن يفشي هذا السر، بل حاول كتمه بشتى الوسائل، كي لا يتهم بقتله، فتنقلب الناس عليه

‏(١) الطبري ج٥ / ص ٣٢٥ .

‏(٢) ابن أبي الحديد ج١٦ / ص ٢٩ .

‏(٣) سيرة الأئمة الاثنى عشر ج١ / ص ٥٦٣ ـ الإمام الحسن للقرشي ج٢ / ص ٤٦٩ نقلاً عن تحف العقول ص ٣٩١ .

‏٣٤١