الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٣٢٧ من ٣٨٢

وعلى ولده من بعده .

ثم لقد قتل معاوية مالك الأشتر بسم دسّه له نافع مولى عثمان بأمر من معاوية، وكان قد سقاه ذلك السم بشربة من عسل، فلما بلغ معاوية موته قال: " ألا وإنّ لله جنوداً من عسل ".

ويروى أنه دسّ السم أيضاً لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فإنه وإن كان منحرفاً عن علي(ع) إلا أنه كان أفضل من يزيد فدسّ إليه السم فقتله، فالسم إذن ليس من الضروري جلبه من بلاد الروم وإخبار الملك بذلك، ولربما كان محباً للحسن(ع) بما أنه رجل صالح، لا لأنه ابن نبي، فكيف أقّر معاوية على ذلك ؟

إضافة إلى وجود عدة عداوات مسبقة بين الروم ومعاوية، وذلك لأن الشام قد كانت بلاداً للروم فاحتلها المسلمون، وكان يزيد بن أبي سفيان أول الخلفاء فيها، ثم معاوية، فالأضغان كانت لم تزل، فكيف يكون حميماً له، ويساعده ويكتم عليه أسراره !!؟.

فلا حاجة إذن للخوض في التفاصيل من أين جلب معاوية السم .

فعلى أي حال روي أنه جمع خواص أصحابه الذين يرجع إليهم في المعضلات يشاورهم في كيفية الخلاص من الحسن(ع) فوقع الرأي على سمه سراً، بحيث لا يعلم أحد بقاتله ويضيع دمه هدراً .

فاستحسن معاوية هذا الرأي، فأرسل إلى جعدة زوجة الإمام الحسن(ع) مع رسوله من الشام إلى المدينة، يمنيها مالاً جزيلاً، فقيل إنه قال لرسوله قل لها: أعطيك عاجلاً مائة ألف دينار، ولك مائة ألف دينار أخرى إذا أنت قتلت الحسن، وأرسل لها خلعة تسوّى مائة ألف درهم، ووعدها بأن يزوجها بولده يزيد، وأمر رسوله أن يوصل ذلك إليها سراً لكي لا يشعر به أحد .

فلما أخبرها بذلك الرسول فرحت واطمأنت، وكانت اللعينة على رأي أبيها الأشعث وهو من الخوارج .

فنقعت السم المرسل إليها، وقدمته في أطيب طعام للإمام(ع)، فيروى

‏٣٤٢