وأذاهم زياد.
ولعلَّ ذلك لأنّ الإمام الحسن(ع) كان خليفة رسول الله (ص) بالزعامة وقد تنازل عن الخلافة لمعاوية، وعندما رآه أبا معاوية بالمناوأة، كان يمنّ الإمام الحسن(ع) أنْ يلتقي البيعة، فكأنّما(ع) كان يحرص على المناسب لذلك، ولكن عودتهم(ع) استأثر عن أمية بالحكم وصارت الخلافة عندهم ملكاً عضوضاً، فمات الأمل في قلوب نفير وأصحابه، وقررت كثرة في النهوض ثانية في قبال حكم معاوية الصارم، إضافة إلى أنّ الأمل كان عند الأصحاب أنْ يكون معاوية قد عزم الخلافة إلى الحسن(ع) وكان بقاء معاوية بعد الحسن، على بقاء العهد الذي أعطاه، فعاد بالوعود والعهود في أيام الحسن، فعلت بهم يقتل بعد استشهاده.
ثمّ نقد التتبّع في الأوساط بأنّ معاوية قد مرّ في النص الإمام الحسن وقتله، وكره وكرة على رعاية وسيرة الله (ص).
وصية الحسن لأخيه الحسين عليهما السلام
قال الشيخ المفيد بالإسناد إلى أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب علیهما السلام في مرضه الذي توفي فيه:
قال: ((كيف تجدك يا أخي))
قال: أصبحتُ في أوّل يوم من أيام الآخرة، وآخر يوم من أيام الدنيا، واعلم أنّي لا أسبق أجلي، وأنّي وارد على ربّي وأخي وجدّي(ع) على غير قتل ما أكره من فراقك وفراق أحبّتي، أحاول من مفارقتك وفراق إخوتي، وأستغفر الله ربّي من مقالتي هذه واتوب إليه، وأقول هذه الآخرة من فرّاق أحبّتي. وأمسي بمقاتلة الله ربّي على وفائي، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وأشتاق إلى لقاء رسول الله(ص) وعليّ وفاطمة وحمزة وجعفر(ع) ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وفي رواية أبي الفرج(الصادق)ع قال: لمّا حضرت الحسن بن علي الوفاة بكى،
(1) البحار ج٤٤ / ص ٢٢٨ ـ من تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٩٤ ـ وفي ابن عساكر ص ٢٢٨ (أول السطر).
‹