الذي قتله، أو بمحاولته مساعدة بنيه، أو بمحاولة إغراء ابن عباس بالسيادة والزعامة، وغير ذلك ، لكن ابن عباس فطن للأمور وعواقب الدهور .
بل إنه لما بلغه موت الحسن(ع) سجد وسجد من حوله شكراً لله ١ .
بل إنه كان ينتظر تلك اللحظة بفارغ الصبر، فإنه لما مرض الإمام الحسن(ع) كتب عامل المدينة إلى معاوية يخبره بشكاية الحسن(ع) فكتب إليه معاوية إن استطعت أن لا يمضي يوم بي يمر، إلا يأتيني فيه خبره فافعل، فلم يزل يكتب إليه بحاله حتى توفي فكتب إليه بذلك، وأظهر ذلك الفرح الشديد .
بل إن معاوية كان يعترف بأن موت الحسن ليس بمصيبة، فقد وفد المقدام بن معد يكرب وعمرو بن الأسود ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان .
فقال معاوية للمقدام : أعلمت أن الحسن بن علي توفي؟ فرجع المقدام .
فقال له معاوية : أتراها مصيبة؟
فقال : ولم لا أراها مصيبة؟ وقد وضعه رسول الله (ص) في حجره، فقال : هذا مني وحسين من علي ٢ .
إلى غير ذلك من الشماتة التي أظهرها بموت الإمام الحسن(ع) وإذا أردنا أن ننظر بعين الإنصاف إلى الإمام الحسن(ع) بوصفه حبيب رسول الله، وابنه وريحانته ، فهل يمكن لمن دخل قلبه الإسلام، أن يفرح لموت عالم يشيد الدين، فكيف بركن الدين ؟! .
ثم إنّ ابن عباس الذي دافع عن الإمام الحسن(ع) وبكى لموته وغسّله مع من غسّله، جاء الأعداء حاول قمداة روعته، ولكنه رأى منه عدم تأسفه لذلك .
فقد روي أنه أتى ابن عباس إلى معاوية فقال له : يا ابن عباس احتسب الحسن لا يحزنك الله ولا يسؤوك .
(١) الغدير ج ١١ / ص ١٣ نقلاً عن العقد الفريد ج ٢ / ص ٢٩٨ - ربيع الأبرار ج ٥ / ص ١٣٤ .
(٢) الغدير ج ١٠ / ص ٢١٥ نقلاً عن مسند أحمد ج ٤ / ص ١٣٠ .
٣٦٥
‹