الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٣٥١ من ٣٨٢

فقال : أما ما أبقاك الله يا أمير المؤمنين فلا يحزنني الله ولا يسؤوني .

فأعطاه على كلمته ألف ألف وعروضاً وأشياء وقال : خذها واقسمها على أهلك ١ .

وهذه الرواية من الافتراء على ابن عباس، إذ قد روي موقفه الصارم، وكلمته القارصة لمعاوية لما أظهر الشماتة بموت الحسن(ع) وتلك الرواية قد اشتهرت على الألسن، أما هذه الرواية فلم يردها إلا القليل من العامة إضافة إلى بعدها تمام البعد عن أخلاق ابن عباس حبر الأمة الذي كان سنداً للإمامين الحسنين(ع) .

فكيف يمكن الجمع بين الروايتين إذن؟

لا إشكال في تقديم الرواية التي تجرح معاوية والتي يقول له بها معاوية " ويحك يا بن عباس ما كلمتك قط إلا وجدتك معداً " .

إضافة إلى أن تلك الرواية ذامّة لمعاوية وهناك مقتضيات كثيرة لخفائها ومع ذلك ظهرت كظهور الشمس، بخلاف التي يستدعى نشرها فدرست .

ثم إن القرائن التي تحف بتلك الشخصية تأبى أن يصدر منها عدم المبالاة بموت الحسن ابن عم العباس، فلا أقل لجهة الرحم والقرابة .

نعم يمكن أن تكون هذه الرواية مع عبيد الله بن العباس المقرب لمعاوية لا عبد الله قطعاً .

(١) الاستيعاب ج ١ / ص ٣٧٤ - ابن أبي الحديد ج ١٦ / ص ١١- ذخائر العقبى ص ١٤١ .

٣٦٦