الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٣٥٣ من ٣٨٢

كراماتـه

لو أردنا استعراض كرامات الإمام الحسن (ع) لضاقت بذلك الصفحات، كيف لا ! .

ولم يخلق الله سماءً مبنية ولا أرضاً مدحية، ولا شمساً مضيئة، ولا قمراً منيراً، ولا فلكاً يجري ولا فُلْكاً تسري إلا لمحبتهم .

وقد شهد الخاص والعام بخرق نظام الكون لهم (ع) .

فلا بد أن نذكر بعض كراماته(ع) تثبيتاً لمحبتهم .

روى في السرائر بالاسناد إلى أبي عبد الله الصادق(ع) قال : خرج الحسن بن علي بن أبي طالب(ع) في بعض عُمره ومعه رجل من ولد الزبير كان يقول بإمامته، قال : فنزلوا في منهل من تلك المناهل .

قال : نزلوا تحت نخل يابس قد يبس من العطش .

قال : ففرش للحسن(ع) تحت نخلة وللزبيري بحذائه تحت نخلة أخرى .

قال : فقال الزبيري ورفع رأسه : لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه .

قال : فقال له الحسن(ع) : وإنك لتشتهي الرطب ؟

قال : نعم، فرفع الحسن(ع) يده إلى السماء فدعا بكلام لم يفهمه الزبيري ، فاخضرّت النخلة ثم صارت إلى حالها، فأورقت وحملت رطباً .

قال : فقال له الجمّال الذي اكترى منه : سحر والله .

قال : فقال له الحسن : ويلك ليس بسحر ولكن دعوة ابن النبي مجابة .

قال : فصعدوا إلى النخلة حتى صرموا ما كان فيها ما كفاهم ١ .

وروى أبو أسامة زيد الشحام عن أبي عبد الله الصادق(ع) قال : خرج الحسن(ع) إلى مكة سنة من السنين حاجاً حافياً فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه لو ركبت لسكن عنك بعض هذا الورم الذي برجلك .

قال : كلا ولكن إذا أتيت المنزل يستقبلك أسود معه دهن لهذا الدواء، فأشتره منه ولا تماكسه،

(١) بحار الأنوار ج٤٣ / ص٣٢٣ .

٣٦٩