الامام الحسن فی محنه التاریخ
صفحة ٤٥ من ٣٨٢

معمكم ومشربكم وعوركم تحفظتكم الحفظة الخ " .

وقد سمّيت ابن الإمام الصادق(ع) ما من عبد إلا ومعه ملكان يحفظانه فإذا جاء الأمر من عند الله سبّبا وعلّى مه ولله .

وفي هذه الحراسة الملائكية للحسنين(ع) ليس بالأمر العجيب أو الغريب، وإنما لظهور الملائكة عيانًا ورؤيتهم للأصحاب من قريب، كان ذلك بالأمر الغريب .

ولكن أهل المشاهدة العرفاء لا هم في ذلك نصيب، إذ كل من اتجه بروحه عن مراكبة هذه الدنيا الدنية، ونفسه نفسه بالروحانية فيمكنها حينئذ أن ترى الجهة الروحية، حيث تسبتح على الجانب المادي، فيمكنه ملاحظة الملائكة حينئذ أن ترى الملائكة عيانًا .

وأما رؤية حراسة الملائكة فما (ع) :

فعن عبد الله بن عباس قال: بينما أنا عند رسول الله (ص) إذ أقبلت فاطمة ابن (ع) وقال ها ابن النبي(ص) ما يبكيك ؟

قالت: يا رسول الله إن الحسن والحسين خرجا منذ الغداة فلم أدرِ أين سلكا، فقال النبي(ص): أما تبكين فإن الذي خلقهما هو أرحم بهما منك، اللهم إن كانا أخذا في بر أو بحر فاحفظهما وسلمهما لي، فهبط جبرائيل(ع) من السماء وقال: يا محمد لا تحزن ولا تغتم فإنهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة، وأبوهما خير منهما، وهما في حظيرة بني النجار نائمان وقد وكل الله بهما ملكًا يحفظهما .

فقام النبي(ص) فرحًا مستبشرًا وقد قام معه أصحابه حتى انتهى إلى بني النجار، فإذا الحسن والحسين نائمان معتنق أحدهما صاحبه، وإذا حية قائمة على أذنابها في فيها مثل اللهب، فلما رأت النبي(ص) ولّت ذاهبة، والنبي(ص) يقول: بأبي وأمي أنتما كأنكما بهما يحملان .

ـــــــ

(١) (٢) (٣) القرآن ج ١ ص ٢١٠ ص ٢٨٠، فمن المتأمل ج ٣ ص ٢٨١ ـ تفسير الصافي ج ٣ ص ٢٦٠ ـ تفسير الأمثل ج٥ ص ٣١٤ .

أن العصمة، يكون وراثي في الخلق وبالتراب .