فسمع عامله بمكة بهذا الخطاب، فكتب إليه، وأعلمه بأنّ سيأتي المدينة، وعندما وصل الكتاب إلى معاوية أمر أن يهيأ مقداماً قريباً في دار الضيافة، فلمّا قدمت المدينة لتزل معاوية في غير جمع من المدينة والمماليك بالاستقبال، وأتوا بها إلى دار الضيافة.
وحينما اجتمعت بمعاوية، بادرها بالكلام فقالت: السلام على المؤمنين، والهوان على الكافرين، أيكم عمرو بن العاص؟ قال عمرو: ها أنا ذا.
فقالت: أنت يست قريشاً وبني هاشم، وأنت أهل السب، وإليك يعود السبب... ثم ذكرت له موراً كبيرة، ثم التفت إلى زياد بن أبيه فقالت: أمَّا أنت فلا تنتمي إلى أحد، وإنّك ولد بغير، فلا تلك وأنتى هاشم؟ أساء بني أمية أمّا كنابهم، أمَّا أنا فلا أعطي أمري إلى الجاهلية والإسلام، وأبوا بها أن لا يسب رسول الله إلى أبيها فخراً.
فقال معاوية: أيتها الكبيرة إنّا كاف من بني هاشم.
ثم قال: اكتبي عليها مهماً، كان رسول الله دعا به أن يستحبين لي خمس دعوات، فاجعل الدعوات بأسماء فيكم، فخفف معاوية، وطلب لها أن لا يسب نسب بني هاشم(٢).
(١) أعلام النساء المؤمنات، صفحة ٤٨٦.
(٢) أمَّا ابن عتيب أن منهم سب أمير المؤمنين وعمرو بن العاص، وزياد بن أبيه، وبكون منه عاوية أحد، وفي ذلك يكون قريباً، أن لا تكون قد ذكرت معاوية كذلك بنطاب لها، فإنّ كان هذا أحد، فما الذي حال، أن تقع معاوية في خفض ما لا يسب بني هاشم بحضوره.
٢٢
‹