المراه فی رای اعداء الاسلام
صفحة ٤٠ من ٩٧

لما أسلم أبو العكر، زوج أم شريك، وهاجر مع دوس، جاء أهله أم شريك، فقالوا: لعلك علي دينه؟ قالت: أي والله، فظهروها، وكانوا يقصدونها السمر مع المسل، ولا يسقونها، وكانوا في الشمس، ثلاثة أيام، قالت: حتى ذهب عقلي، وسمعي، وبصري، وقالوا لها في اليوم الثالث: اشركي ما أنت عليه، فأشارت بأصبعها إلى السماء بالتوحيد، وقد بلغ بها الجهد، إذ وجدت برد دلو على صدرها، فشربت ثم رفع لو ذلي، فشربت هكذا ثلاث مرات، وأعرفت عليها سنه، فنظروا إليها فقالوا: من أين لك هذا يا عدوة الله؟ قالت: إذ عدوة الله فيري، هذا من عند الله، فأسرعوا إلى قربهم، وأدارهم، فوجدوها موكاً فأسلموا(٣٧).

فاطمة بنت الأمير أحمد الخليل: كانت حافظة للقرآن ودرست النفائس الحسنة، وأخذت الفقه على أشهر العلماء الشيعة، ودرست النحو والصرف والبيان، فكانت على صدر سنة بحمد عليها شققها في بعض الأراء الإدارية، ولما بلغت الثامنة عشر، تزوجت، فرأى منها زوجها الأراء التي تفوق حزماً على أبائها الرجال، أصبت مشاركتها في الأعمال، وأصت على أرائها السديدة، فناخت الأحكام مع زوجها من وراء الحجاب، وكانت أمراء الدعاوي داخل الحجاب، وكل من في الديوان، كانوا يحجبون بأرائها، وسموا أفكارها، لدقائق من الأمور الغامضة من الأحكام الشرعية.

(٣٧) أعلام النساء المؤمنات، ١٦٦.

٤٠