فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ (الحجرات: ١٢). لكن المرأة الفاضلة، لا يهمها أذاعت سرّاً أم كتمته، وكل الكلام لها يضوي، ويدرج تحت عنوان المرأة الموضة، لا الموضى، وها من رأى، فلذا تثرثر للمرأة قد دلّ بعض أزواج الرسول ﷺ على أن لا يكشفن سرّاً، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ (التحريم: ٣)، فلَمّا نَبَّأَتْ به وأظهره الله عليه عَرَّفَ بعضَه، وأعرض عن بعض، فلو كانت كل النساء على هذا المنوال، لما جمعهن نساء الرسول ﷺ لم تكن إلاّ الكريمة قد قالت بأن الثنين من نساء النبي ﷺ قد أفشيا سرّاً به قالت من أزواجه كذا ...
ثم إن ذلك يندرج تحت الخيانة، فالخيانة إمّا بالمال وإمّا بالقول وإمّا بالعمل، وهنا خيانة بالقول، بل منع الله تعالى بالأمانة عباده المؤمنين بقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ ﷺ، فحفظ السر إنما هو أمانة في القول، فلهذا فإفشاؤه خيانة في القول، ولكن الله تعالى أبان أنّ المؤمنين بقلوبهم السليمة، وقد قال تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (الأحزاب: ٣٠)، فإذن كما أن الرجل صاحب اللسانين، وحافظ للسر إذا كان أميناً، ومؤمناً، فكذا المرأة، لمّا ذكرنا سابقاً، بأن الإسلام خاطب الإنسان بإنسانيته، بروحه، وعقله، بجسده وقلبه.
ثم إن التاريخ ليذكر لنا رجالاً، لا يُحصى عددهم، ممن فضحوا الأسرار، فضحهم الله تعالى.
٤٤
‹