المراه فی رای اعداء الاسلام
صفحة ٤٩ من ٩٧

هذا ما نعتد به في المرأة، وأرى أنّ ليفهم وقفوا هذا الحد إلاّ أنهم استغربوا بالكلام، فقالوا إن كل من جمها، هو بالكلام وجعل الكلام والثرثرة فلا يصدر إلاّ من امرأة، وجعلوا هذا الحد لا أهل النساء فقط، فلجست الثنتان جنبتان جان موضوعة فساداً النفاقة.

مريم ﷺ والصمت: عندما أنجبت مريم ﷺ عيسى، جرحها المجاوزون، ولم يكن قد سُمعها بنت المرأة جرحاً شخصياً، حتى أنها نبأت الموت قبل ذلك، فأوصى الله تعالى إليها أن تصمت، من جرحها، ويقوي روحها، ويظهر برهانها، وقوة الكلام، أكثر القدرة على الكلام عند مريم ﷺ كان من عيسى ابنها، لمّا قتلوا أنّ يكون منها بدلاً، فقالوا لها: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ (مريم: ٢٧). فأمرها الله تعالى بالصمت، وعدم تكلم بالكلام، وقولها عند تكلم عيسى ﷺ، فقالت: ﴿بَرْءٌ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ﴾ (مريم: ٢٠) أي علامة وبيان.

﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا﴾ (مريم: ٢٦).

فكان الدليل المعجز لزكريا ﷺ إنه لم يستطع التكلم ثلاث ليال، وكان يشير إلى أصحابه إشارة.

والمعزى في هذا التضمين، أنّ الله تعالى أوحى إلى مريم بالصمت، فأنصاب لأمر مهماً، أنّ زكريا ﷺ قام بمنحه وسكوته لم يكن عن أمر، بل اعتقل لسانه قهراً، وقد يكون

٤٩