صدمتني وكأني عدو لابني، أو علقت لي المعابر
والحجوب، قبل أن أمكن من استجوابها بنفسي،
والآن عند الضيق والشدّة إنّها ابنتك، أنا تعطها
الحرية التامّة في خروجها ودخولها متى شاءت؟
ودون عدالك بين تصاحبها وعلام تردّدي في
دفعي، إنّها انبثة في مقتبل العمر، رشيدة، عاقلة،
وهي أعلم بشؤونها، وتريد الفرج بهجة حياتها،
وأمامها مستقبل وزرج والأولاد، فتشغل هذا الوقت،
هذه الكلمات الشائكة والنابهة لا زلت تردّدينها،
فاعملي الآن ما شئت.
. . . وبعد قليل تسمع طرقات الباب . . . .
تفتح الأم، وقد رأى فتاته مظأطئة الرأس، محمرة
الوجه خجلاً من نصرفاتها التي لا تليق بفتاة
أمثالها.
أبو ماجد: قائلاً إلى متى هذا الغيش؟ إنّني لا أراك تستقرين
في المنزل إلا كما يستقر الطائر في وكره، ثم يطير
حيث يشاء دون رقيب، ولكن الطائر يذهب لمعله
وجمع قوته، لا للهو واللعب والطيش كما هو شأن
المخترعات المهملة كان . . .
أمّا الأم فإنّها كانت مجارية لابنتها، فكانت لابنتي
حرية الخروج والدخول، فما أصدقاتها، أنت لم ترك
١٢٤
‹