تقابله السرور، لأنّها أدخلت على زوجها السرور
والتكيف، وقدّمت له شيئاً، وليست هي الوزيرة في
البيت تأمر وتنهي، وكذا ليس هي السرور بأمر
بينهم، ولكن أقول لك إنّ الزوجين وعما من فروع
الزوجية اللطيفين، عليهما أن يتبادلا الأحاسيس،
والمشاكل معاً، ويعاونا على مشاق الحياة، وأن
يخفّن كل منهما عن زلّات الآخر، ولا يقتضي
خلاوه، بل يتيح حسناته وخيراته.
ثمّ إنّ هذا الحديث يا بنتي، إنّما هو لسؤال الغير، وفيه نوع
من التحذير له، وغير معلوم أنّ ذلك حتّى لسؤال الزوجة، فلا
طائرة نحوها....
وهكذا تحدّثت أحوال وفاء أيّاماً، ثمّ رجعت إلى عاداتها
السابقة، فكر بقلّتها، لأنّها قد نفثت على ماء ذلك، ثمّ تراجع من
بكرها، وما ذاك إلّا قراءة لصنيع والدها المعطوف، كما أنّها من
جانب آخر استمرع نار الفتنة بين الماثلين، فأرذلق الشكوك من
ذلك الموضوع، فإنّ الحياة لا تطاق مع جار غير عاطل، بل هو
مضطرب في كلّ آنه.
فقرّر أخيراً أن يتزوّج بامرأة، لعلّ ذلك يحدّ من تلك
الشكائل، فقدّما أوّلاً ذلك، ولكن وفاء حظّه فاشلاً، إذ ظنّت
أنّه يهدّد فقط، ولكن لعلّ عمر قائر على ذلك، ولكنّه نقد أخيراً
١٣٦
‹