القصص الاسلامیه للفتاه الوفیه المجموعه الاولی
صفحة ١٥٦ من ٢٣٣

يوم أحس كأنَّ قطعة مني فقدتها، أبقى حيراناً، أرى البيت خالياً بدونك. كم كان البيت مؤنساً بوجودك.

الأم: نعم وستعود.... إنني لا أطيق أن تعيش ابنتي في الفقر والتعاسة، ومع إنسان مجنون، سكران.

الأب: ستعود! اسمعي يا بنية إنني أحسُّ كل هذا نحوك ولكن، هذه الحياة لا بد من الصبر عليها، يا أم أحمد ألم تحدث مشاكل بيننا، سامحني الله كم كنت أظلم والدتك، وتصبر عليَّ كنت أتركها أياماً، دون لقمة من العيش، فتقتات من حشائش الأرض، وبعض كسيرات الخبز، ولا أنسى يوماً،.... ويا ليتني أنساه يوم تركتها تتأوه جوعاً، وذهبت إلى الملاهي، كانت أيام شباب، وكان أصدقائي سفهاء، عبَّاداً لأنفسهم وللشيطان فجرفني الماء معهم، نعم التيار يجرف كل من وقف في طريقه تائهاً، ولم ينقذ نفسه بمجازيف عقله وإيمانه. ماذا فعلت أمك في تلك الحال، ذهبت إلى سلة النفايات التي رماها الجيران، بعيدة عن الأنظار، أخذت قشور البطيخ غسلتها، وسدَّت بها فوهة جوعها. لم تخبر بذلك أحداً، حتى أقرب الناس إليها وهم والداها، بل كانت تكتم ذلك. ويل لم تخبرني بذلك، وما يفيدها إخباري إذ لم أكن أسمع لها، ولا أنصت، وقد أضربها فيما إذا واجهتني بكلمات

١٦٠