القصص الاسلامیه للفتاه الوفیه المجموعه الاولی
صفحة ١٥٧ من ٢٣٣

قليلة. والآن أنظري يا بنية إننا لم نعرف طعم الحياة ولذتها، إلاً بعد أن ذقنا مرارتها، وإنني لأقدر واحترم أمك فوق كل إنسان، لأنها صبرت، يا بنية ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا ۝﴾ [الشرح: ٥ ـ ٦].

إرجعي إلى طفلك، وزوجك فإنه ملجأك ومأواك.

الأم: كانت أيَّام! وكنت أصبر رغماً عني، إذا لم يكن لي من أحتمي به، ولا من أشكو إليه همي وغمي، لقد توفيت أمي منذ صغري، وربيت في حجر أبي، كان يهتم بي ويتفقدني، ثم تزوَّج امرأة لجمالها ومالها، لم يلتفت إلى أخلاقها ودينها، فكانت تحسبني خادمة، توقظني في البرد القارس، لأجلس بجانبها فقط عندما تصنع الخبز، فكانت تغفو عيناي وأنا جالسة فتصيح بي. كان جلدي رقيقاً وعظمي دقيقاً، ولم أبلغ العاشرة من العمر، ولكنني كنت كإبنة عشرين أتحمل الجَلد، والخشونة والقساوة. وبعد انتقالي إلى بيتي الزوجي، لم أكن بأسعد حظاً، ولكنني فضلت البقاء والصبر، على أطفالي، كي لا تشمت بي خالتي، وأرجع إلى أسوأ ما عليه حالي. ولكن... هند، إبنتي لن أتركها تظلم، تعيش ذل الاستعباد، والأسر، والهوان والفقر.

١٦١