القصص الاسلامیه للفتاه الوفیه المجموعه الاولی
صفحة ١٦١ من ٢٣٣

سمير: لماذا رجعت، آه ـ آه باستهزاء وسخرية، إنني أعلم بأنك محتاجة لي، وأنَّ والداك قد نهراك وطرداك، ورجعت ذليلة حقيرة. إذهبي من حيث رجعت، فسأتزوج أجمل وأفضل منك، وسيكون ولدي معي، الفتيات تتمنين الزواج مني. إنك مغرورة بنفسك، وكأنك تريدين إصدار الأوامر والنواهي. إذهبي، فلا حاجة لي فيك.

هند: لا ترد عليه جواباً، بل تجلس باكية، مترددة، هل ترجع؟ ولكن صدى كلمات والدها، ما زالت ترن في أسماعها، وتصن في أذناها، إن الحياة صعبة والدنيا متعبة، ولا بد من الجهاد حتى الانتصار، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾. ولكن تفكر تارةً كيف ينعتني بالحقارة والذل، ألست مدلَّلة والديَّ؟ ألست عزيزة عندهم؛ ألست متعلمة، أملك شهادات عالية أستطيع، العيش بها بالسرور والرفاهية، نعم سأكون مدرسة الأجيال، وأترك هذا السجن المظلم. ثم فكرت كيف أكون مربية للأجيال، مع أنني رسبت في صفي الأوَّل وهي بداية حياتي، إنني آمر غيري بالبر، وأنسى نفسي، ثم كيف أربي الأجيال، وأترك ولدي، عرضةً للرياح، ومهب الأعاصير العاتية.

مسحت دموع عينيها، وقامت إلى المطبخ، تغسل ما تبقى من الصحون، إذ إنَّها تركتها، وأفلت منهزمةً،

١٦٥