إنها تنظر بزوغ الفجر بفارغ الصبر، إنها تنها ستخبر جارتها بذلك، وستصرخ وتظهر أمر سمير، إنها لا تطيق كتم سر، بل لا بد من أن تخوّخ به، وما أن طلع الصباح، حتى دقّت باب جارتها لتخبرها بذلك. يا أم محمد، لقد بِتُ ليلة لم أر مثلها قط في حياتي، إني لم أزل أرقُب ما شاهدته.
أم محمد: وما ذاك يا أم جميل؟
أم جميل: إن جارنا سمير رجع إلى منزله في منتصف الليل، وهو لا يقف شيئاً، ولا يعي أحداً، بل كان سكراناً يتمايل يميناً وشمالاً، حتى أنه ضرب زوجته، وتكلم لها بكلمات بذيئة.
أم محمد: لا تخبري بذلك أحداً يا أم جميل، دعينا نتصرف بحكمة ولباقة، لعلنا نستطيع إصلاح أمره، ثم إنّ فضيحة أمره أعزّ شرعاً، وإنها قبيحة، ولا يجوز إبداء عيبه إذا كان مستتراً به، إننا لا نعلم إلا يحسن حاله، ولكنه شرب الخمر سراً، وعندما فقد عقله خرج كما رأيناه، وإننا سنتبع الأعمال إلى ما خاج هذا الأمر، ثم إن حدة لا بد لها في حالة مزرية وحزن لها، تعالي نهدي لها أهمنا، ونلطف عليها كلمات الصبر والتحدث، ونعمل لمساعدتها بكل ما نقدر عليه يومياً ومالياً.
‹