القصص الاسلامیه للفتاه الوفیه المجموعه الاولی
صفحة ١٧٤ من ٢٣٣

أبو محمد: في اليوم التالي: ألا تريد أن تذهب للعمل يا سمير. نعم سنذهب ولكن الطفل سآخذه معي للعمل.

لا، ولكن يبقى عند أم محمد.

وهكذا تقوم أم محمد بعنايته، والاهتمام به أكثر من أطفالها، لأنه أمانة قد وضعت بين يديها. وهكذا توالت الأيام وسمير يمنعها من رؤية طفلها، ولكن أم محمد كانت تأخذه خلسة لتراه بعض الساعات ثم ترجعه إلى البيت قبل أن يصل سمير من عمله.

لقد أعجب سمير بأخلاق أبو محمّد المالية، وإخلاصه الشديد، وأحبَّه حتى صار يبتعد قليلاً عن أصدقاء السوء.

في إحدى الأيام جاء سمير إلى عمله تفوح منه رائحة السكر والخمر، وكان منحط الحال، بليد النفس، مصفرّ اللون، وكأن علامات المرض قد بَدَت على وجهه.

أبو محمد: مالي أراك على غير عادتك يا سمير؛ لقد شعر أبو محمد بأنّ سميراً قد انغمس في السكر حتى كان قريباً من الصباح، وعندما أفاق من غفوته، ارتدى لباسه من غير ترتيب، حتى أنه لم يسرّح شعره وقام مسرعاً إلى عمله.