القصص الاسلامیه للفتاه الوفیه المجموعه الاولی
صفحة ١٨٩ من ٢٣٣

الذي تقيمه بهذه المناسبة. جاء الموعد المقرر وإذ بالحفل كأنه صوراً من حفلات، إذا كانت الموسيقى تعزف مع ما فيها من الرقص، وكأنّ الليل صار نهاراً من الأضواء والصجيج. ووضعت كؤوس الخمر على صينتها والطاولات، ثم أخذت لها الصور الاستذكارية مع ما فيها من تهتك واستهتار بالدين. فكانت مصداقاً لقوله تعالى: ﴿هُلّ يَا عَيِّنَهُمُ يَحْمَةً مُّمَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الزمر: ٤٩].

في يقيني وحدت من طلوعها ما لم تكن تحلم به في بداية الأمر، من الطعام والشراب وزعارف الدنيا وبهجتها، فكانت في أوائل أيامها كمنفور أسير وقد كنا هنا أسره، ودخل من قبله، وقمع عابد قمعد، فصار غراً قوقعة فيا يحلم له، وهكذا طال بها الخيال حتى قبل مضجعها، وأجلى ليلها، وأسهد عينها.

[[نص متعذر القراءة في وسط الصفحة، يبدأ بـ:]] ثم تفتتح سعاد بكلام طورد، وافترقا، ولكن وقع تأثير كلامها في قلبها بعض الشيء، مما جعل سعاد تفكر في عواقب الأمور لذة في تلك الوهج إلى أنية تارة أخرى، فصارت تنطبخ تخبط الحمقاء، لا تدري إلى أي دكن وتيق تنتمي، وبينما هي في صراع مع نفسها، هل تستجيب لنداء قدوة الصديقة المخلصة، التي تربأ إليها، وتحذو حذوها حتى الأمر المعروف، أم تتمادى أمام نفسها الأمارة بالسوء؟ أم تترك الأمر على رسله، وتستسلم للمقدر؟ وإذا بطرفات الباب. . . . من الطارق؟ آنا يا صديقتي يا سعادُ.

قدوة: جئت لتندرسي صحاً، ولأسلي وحشتك. أهلاً وسهلاً. . . وهكذا أرادت قدوة، أن تسلّ قراع

(١) ميزان الحكمة للري، ص ٩٦.

١٩٤