كل هذه الأفكار تراكمت وازدحمت على سعاد في لحظات ﴿وَكَانَ ٱلشَّيْطَنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٧].
خرجت تهرول مسرعة، تلتقي بوجهها من أصدقائها، وإذ هي تتفاجأ بقدوة.
قدوة: صديقتي سعاد ألقد اتصل بك والديك هاتفياً، وهم يردون أخبارك، حتّا لقد سألاني عن النتيجة. ـ أجابتها سعاد، والعبرة تخنقها، ﴿وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ [المعارج: ١٩].
صديقتي قدوة، إنّه قالت لي يوماً ﴿فَبَصَّرْتُ تِلْكَ وَتِلْكَ لَا تُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ﴾ [الإسراء: ٧٩]. لقد جانبت التيار البائد، ولطمتي الأمواج، واحتملني السبيل زيناً رابياً، أطفو على وجه الماء، فأذهب جفاءً لا قدر لي ولا قيمة، لا عقول لا شباب.
لقد تركني سمير، بعد أن وضعتي الوعود الزائفة، بعد أن ضاع أحلام عمري، بعد أن وضعت آمالي عنده، لقد خربت كل شيء في هذه الحياة.
قدوة: لا عليكِ يا صديقتي ﴿قُلْ بِمَا أَنفُسَكُمْ﴾ [القصص: ٦٠]، لكن سلمين حقيقين، إنّ السلام الحقيقي هو من سلام الناس من يده ولسانه، هو الذي يماشيهم بوع وإخلاص، وفي طبات الناس قوله تعالى: ﴿وَلَلَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ [القصص: ٦٠].
٢٠٣
‹