التعاسة والكآبة، إلى عز الشرف والمكانة.
لقد تناست سعاد ما مرّ عليها في هذه السنة الأليمة، ولكن لم تكن تنسى صورة الكوخ العتيق، والبيت القديم، ونساء قريتها العجائز اللواتي يجلسن على قاعة الطريق، لتذهب عن ذهنها، وتلك البلدة الفقيرة، التي يموت بها الكثيرون من الصغار والكبار، وهم يتأوهون صبراً على المرض.
أين من ينتظرني؟ . . . بفارغ الصبر، يعدون الأيام والساعات، وهم يوعدون أنفسهم بطيبية في قريتهم.
سأكون طبيبة روح وجسد، سأجسد العلم والعمل، مع الإيمان والتقوى.
ومضت الأيام، وسعاد تستقي أخبار أهلها، وأخبار قريتها، وإذا بجدتها الحنونة قد فارقت الدنيا، قد بلغت روحها السماء، ووصلت إلى الرفيق الأعلى.
كم كنت أتمنى أن تراني جدتي على هذه الحال، في هذا الزي الإسلامي، كانت مريضة، فقالت لي بنية لا تتأخري.
لكن قد خرجت روحها إلى الفردوس، إلى روح وريحان، إلى حور عين، إلى ولدان مخلدون، يا لها من جنات نعم هي الحياة الباقية.
٢١٠
‹