السیدة زینب فی محنه التاریخ
صفحة ١١ من ٢١٥

الشجرة الطيبة

أ ـ الجـــــــد :

وأورقت الدوحة الهاشمية وشاحا من غصن الملة الإبراهيمية، فأهرت الكون نوراً والعباد جوراً(١).

إنــه محمــد بن عبد الله نبي الإسلام، وسيد الأنام، الذي أجلى الجاهلية، المنغمســة بدمــاء القبلية والعنصرية، الرافعة لأصنام الهمجية، الوائدة للبنات الضحية، وأبدها بوئام ووفاق، وعبادة وأخلاق .

إنــه جد الســـيدة زينب(ع) لأمها، التي اكتحلت عيناها برؤيته، وسمعت أذناهــا مقالته، وعاشت معه طفولتها الأولى في كنفه، وليّاها(٢) برؤيه، وغذاها بعلومه وعبقريته، حتى ورثت منه الخُلق والخُلُق، فكانت جديرة بأن تجد رحى المســلمين، وترجح كفة المؤمنين، وتقلب معايير ومفاهيم المنافقين، كما صنعها وركّزها رسول الله (ص) .

نعـــم كـــاد الإســــلام أن يمسخ لولا أن تدارکه يد الرحمة المتمثلة بالذكر والأنثى ـ بالحسين وزينب ـ .

ب ـ الأب :

فإذا كان الجد خليل الله وحبيبه، فإن الأب عبّر عنه الله عز وجل في آية المباهلة بأنه نفس رسول الله، ارتضاه الله خليفة لرسوله ووزيره ووارثه ووصيه، بل ربط الله عز وجل اسمه في السماء مع نبيه كما ربطه في الأرض ، واقترن معه

(١) جوراً : بهجة ونضارة .

(٢) لياها التي يرحمها النساء، وهو الصبغ الذي يرحمه الطفل أول الولادة ـ حياة السيدة زينب للقفي / ص / ٣٢ .

١١