السیدة زینب فی محنه التاریخ
صفحة ١٣٥ من ٢١٥

يزيد في نشوة النصر

لم يخيّل يوماً ليزيد أنه سيعيش حلم نشوة النصر ، فلذا لمّا تحقق السحر المنشود ، زاد تعنتاً وعناداً ، وتجبراً وتلاداً (*) .

فأمر بتزيين الشام وقرع الطبول والمزامير وقرع الأجراس ، وعقد مجالساً عدّة يجمع فيها الأعيان والأشراف والمهنئين (**) ، وأدخل رأس الحسين (ع) في أول صفر إلى الشام مع السبايا وقد تعمد إدخال السبايا مقيدين إليه (١) بل في أحد المرات قيدهم جميعاً فجعل بعضهم يجر بعضاً (٢) ، بل أدخلهم إلى المجلس في مجلس عام حافل ثم أمرهم بالخروج ، ثم أمرهم بالدخول في مجلس آخر ، وهكذا كان يأمرهم بالدخول ثانية ليُري ـ على حد زعمه شيمة الحمد والمجد والزهو والعلو ـ كل من ترائي له نفسه الرفعة على يزيد ، فالجسارة تعني الخسارة ، فاتخذهم (ع) سلاحاً يتقوى به على جيشه ، وعلى الأمراء والسفراء ، فيقوي بطشه .

وفي تذكرة السبط : « وكان علي ابن الحسين (ع) والنساء موثقين في الحبال ، فناداه علي (ع) يا يزيد ما ظنك برسول الله لو رآنا موثقين في الحبال عرايا على أقتاب الجمال ، فلم يبق في القوم إلا من بكى (٣)

وقال ابن الأثير أن الإمام زين العابدين (ع) قال له : لو رآنا رسول الله (ص) لفك عنّا .

(*) تلد الرجل : جمع ومنع .

(**) قال الزهري لمّا جاءت الرؤوس كان يزيد يتنزه على ربا جيرون فأنشد يقول :

لمّا بدت تلك الحمول وأشرقت تلك الشموس على ربا جيرون

نعب الغراب فقلت له صح أو لا تصح فلقد قضيت من الغريم ديوني

نفس المهموم ص٣٩٧ ، من تذكرة الخواص ص ١٤٩ .

(١) الكامل في التاريخ ، ج٢ ص ٥٧٨ .

(٢) الخصائص الزينبية ص١٨٩ - بحار الأنوار ، ج٤٥ ص١٣١ - نفس المهموم ص٣٩١ .

(٣) نفس المهموم ص٣٩٩ نقلاً عن التذكرة ص ١٤٩ .

١٥١