قال صدقت وأمر بفك غلّه عنه (ع) (١)
لكن الأحقاد الجاهلية والتربية النصرانية أنفت من الإسلام ديناً ، ومحمد نبياً ، فلذا اغتاظ أمام الملأ ، عندما ذكر له رسول الله (ص) في ناديه أمام الزبانية المعادية ، والأصحاب الموالية .
وأسف أن تكون أجداده قد فتت أجسادها التراب ، قبل أن ترى أمجاد أحفادها ، إنه يعتز بما جنت يداه ، لقد ربحت صفقته وخلّده التاريخ ، إذ كان كلما سمع الآذان على الأعواد يغتاظ حنقاً ، ثم يتأوه شوقاً ، ويأمل توقاً ، أن يأتي يوم يرفع لهم شعار على منار .
وها قد حان الحين ، فجعل يرتجز ويقول :
أبى قومنا أن ينصفونا قواضب في أيماننا تقطر
يفلّقن هاماً من رجال علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما (٢)
وجعل يزيد يقرع ثنايا الحسين (ع) بعصاه (٣)
بل قال السبط ابن الجوزي : المشهور أنّه جمع أهل الشام وجعل ينكث الرأس بالخيزران .
هذا ما ذكره العامة في كتبهم ، وما تخفي صدورهم أكبر .
أما ما ذكره علماء الإمامية في كتبهم .
فإنه أدخل النساء والرأس بين يديه ينكّثه بخصرته .
تقول سكينة : والله ما رأيت أقسى قلباً من يزيد ولا رأيت كافراً ومشركاً شراً منه ولا أجفا منه ، وأقبل يقول وينظر إلى الرأس ، ثم تمثل بأبيات ابن
(١) الكامل في التاريخ ، ج٢ ص ٥٧٨ .
(٢) تاريخ الطبري ج٥ ص ٤٦٠ - الكامل في التاريخ ص ٥٧٧ - البداية والنهاية ج ٨ ص ١٩٧ .
(٣) تاريخ اليعقوبي ج٢ ص ٢٤٥ مع المصادر السابقة - الصواعق المحرقة ص ١٩٩ - ذخائر العقبى ص ١٤٩ .
١٥٢
‹