فـــازدادت نـــوراً عـــلى نور، وبدت الابتسامة على الثغور، لكن لم تطل تلك الفـــرحة، إذ سرعان ما مزجت بالدموع والآلام، على زينب، كما مزجت من قبل على أخيها الحسين(عليه السلام) .
وكـــأن بدموع رسول الله(ص) وهي قمطل على الطفلة الملاك في قماطها الأبيض وهو يضمها إلى صدره الشريف .
فهـــي الخـــبر: "إن زينب بنت علي بن أبي طالب عليهما السلام لما ولدت أحبر بذلك رسول الله(ص) فجاء إلى منزل فاطمة(ع) وقال: يا بنتاه إيتيني بنيتك المولـــودة، فلما أحضرها أحذها رسول الله(ص) وضمها إلى صدره الشريف، ووضع خده المنيف على خدها فبكى بكاءا عالياً، وسال الدمع حتى جرى على كريمته الشريفة.
فقالت فاطمة(ع) : مم بكاؤك، لا أبكي الله عينيك يا أبتاه؟ فقال (ص) : يا بنية يا فاطمة : اعلمي أن هذه البنت بعدك وبعدي تبتلى ببلايا فادحة، وترد عليها مصائب ورزايا مفجعة، فبكت فاطمة سلام الله عليها عند ذلك ثم قالت يا أبه: فما ثواب من يبكي عليها وعلى مصائبها؟ فقال(ص): يا بضعتي ويا قرة عيـــني : إن من بكى عليها وعلى مصائبها كان ثواب بكاه كثواب من بكى على أخويها، ثم اختار لها اسم زينب"(١).
أمـــا ســـلمان المحمـــدي (الفارسي) فإنه لما سمع البشرى، بولادة السيدة زيـــنب(ع) أراد أن يحـــوز الفخـــر والشرف بسبه هذه الفضيلة، فأسرع إلى المســجد وبشر رسول الله(ص) بولادة العقيلة وهنّأه هاه، لكن الرسول(ص) لما سمع بتلك الفتاة بكى، فاندهش سلمان لما رأى رسول الله(ص) يبكي لهذا الخبر وهو يعلم أنه قد ألفى مفهوم التشاؤم الجاهلي الذي كانت تسود به الوجوه عند
(١) السيد نور الدين الجزائري، الخصائص الزينبية، إيران، قم، إنتشارات الشريف الرضي، سنة ١٩٩٨/ ص /٣٢ / الشيخ محمد حسين الأعلمي، تراجم أعلام النساء ، لبنان، بيروت / سنة ١٩٨٧م/ص/١٦٠ ، لمولانه حضرت زينب ـ فهرس الإسلام / ص /١٤٦ نقلاً عن الفارسية ) ، ممتد فاطمة الزهراء(ع) / ص/ ٢٤٨ .
١٤
‹