السیدة زینب فی محنه التاریخ
صفحة ١٣ من ٢١٥

والآخرين .

هـــي الـــتي اختـــارها واجتباها الله تعالى، لتكون كلمته الناطقة، وحجته الصادقة، إذ جعلها محور رضاه وغضبه، فقد قال رسول الله(ص):«يا فاطمة: إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك»(١)

هـــي نطفة من ثمر الجنة، فهي الحوراء الإنسية، والتي لم يكن لها كفوا إلا علياً .

هي الصديقة الكبرى، والعروة الوثقى، والمحجة البيضاء، هي أصدق الناس لهجـــة، وأجمـــل الناس بهجة، فهي نور من نور، قرفها الله بالنور، فخرج منها أنواراً .

نـــور السبطين، الحسن والحسين، ونور محسن الذي أحمد قبل بزوغه، ونور زينب وأم كلثوم .

هي كوثر محمد، بل هي أم محمد (فاطمة أم أبيها) .

أما زينب فكانت مثال وصفوة الجد والأب والأم ، فهي لجين من لجين .

إشراقة النور

مـــا اقـــتربت الساعة لبزوغ نور مولود فاطمة ، إلّا وصار حديث أهل المديـــنة، لعظم ما يدركون من محبة رسول الله(ص) لأولاد محمد وحيدته وروحه التي بين جنبيه فاطمة(ع) .

وجاهــــا المخـــاض، والتي هي(ص) يترقب بلهفة وحين، ويدعو الله بقلب حزين، وبكاء وأنين، بأن يخفف العناء عن الأم والجنين .

ومـــا أن هل نور زينب(ع) إلا وأشرقت المدينة المنورة بالبهجة والسرور،

(١) النظر كتاب : فاطمة الزهراء في محنة التاريخ .

١٣