السیدة زینب فی محنه التاریخ
صفحة ٧٤ من ٢١٥

العقيلة مع أبيها في الكوفة

مـا أن أفضت الخلافة لأمير المؤمنين عليه السلام سنة ٣٥ هـ ، إلا ونقل مقّر حكومته إلى الكوفة.

وكان قرار الكوفة لقربه من البصرة ، إذ إنّ طلحة والزبير نقضا بيعته ، بعد أن استفزّهم عائشة ، فاتخذوا البصرة محطة لتأليب النفوس ضد علي (عليه السلام) .

وانتقلت السيدة زينب (ع) مع زوجها عبد الله مع أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الكوفة ،إذ هي السيدة الفريدة التي يعتمد عليها عليه السلام ، وهي ثقة أبيها ، وهي روح الروح التي بين جنبيه ، إذ لم يكن سادّاً لفراغ فاطمة (ع) من مَن يمكنه أن يستطيع أو يلتمس منه شفة حنان ، ومن يقف معه في الميدان ، في الموقع الذي لا بدّ أن تقف فيه المرأة صامدة أبيّة ، في مواجهة المواقف الحرجة ، إلا قرة عينه زينب عليها السلام.

إضـافة إلى العلاقة المميزة التي خلها أمير المؤمنين (عليه السلام) بحيث كان يصعب عليه فراقها ، إذ هي رفيقة الدرب علاوة على أنها ابنته ، ويصعب عليها فراق أبيها وأخوّها (ع) .

أمّـا أمـير المؤمنين (عليه السلام) فكان يقسّم لياليه في شهر رمضان على أولاده الثلاثة،(*) الحسن والحسين وأم كلثوم «زينب الكبرى (ع)» فكان في كل ليلة يفطر عند أحدهم.(١) وإن ذكرت بعض الروايات أنها أم كلثوم ، لكنها زينب بقرينة بعض الروايات الأخر إذ كانت مع زوجها عبد الله ، ممّن ينسمان عليه ريح الطمأنينة ، وأنّ بيتهوما أكثر بيتهما سكن لروحه .

(*) أمّا أم كلثوم الكبرى ، فهي التي تزوجها عمر بن الخطاب ، ثم عون بن جعفر بعد استشهاده ، خلف عليها أخوه محمد، وبعد موته ، خلف عليها عبد الله بن جعفر ، زوج أختها زينب (ع) ، وقالت أم كلثوم إني لاستحي من أسماء بنت عميس بأن إبنها صلا ، وإني لأتخوف على هذا الثالث ، فماتت عنده ولم تلد لأحد منهم شيئاً. أعيان الشيعة جـ ٤٨٥. لما عمد بكر ابنته أم كلثوم الكبرى فلطفها لم تأت إلى الكوفة ، أو غير ذلك.

(١) الخصائص الزينبية ص ١٧٠ ـ بحار الأنوار جـ ٤ ص ١٩٨ ـ ٢٢٦.

٨١